للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

حلالاً، «وإن كان إنما صاده وذبحه لأجله إن ذلك لا يفسد عليه شيئاً؛ لأن الصائد والذابح حلال له ما فعل».

وقال أيضاً: «عن أبي حنيفة في رجل محرم صيد من أجله ولم يأمر به، صاده حلال، وصنع له من ذلك الصيد فأكل منه، وهو يعلم أنه من أجله صيد؛ فلا بأس بذلك، ولا جزاء عليه، وقال أهل المدينة: عليه جزاء ذلك الصيد إذا أكل منه وهو يعلم أنه صيد من أجل صاحبه، فليس عليه في ذلك شيء».

وقال الشافعي في الأم (٣/ ٥٣٦): «ولو أن محرماً صيد من أجله صيد فذبحه غيره فأكله هو؛ أكل محرماً عليه، ولم يكن عليه جزاؤه؛ لأن الله تعالى إنما جعل جزاءه بقتله وهو لم يقتله»، وقد يأكل الميتة وهي محرمة فلا يكون عليه جزاء، ولو دل محرم حلالاً على صيد أو أعطاه سلاحاً أو حمله على دابة ليقتله فقتله لم يكن عليه جزاء، وكان مسيئاً؛ كما أنه لو أمره بقتل مسلم كان القصاص على القاتل لا على الآمر، وكان الأمر آثماً.

قال: ولو صاد حلال صيداً فاشتراه منه محرم أو اتهبه فذبحه كان عليه جزاؤه؛ لأنه قاتل له، والحلال يقتل الصيد في الحرم مثل المحرم يقتله في الحرم والإحرام، ويجزيه إذا قتله.

وقال الشافعي في اختلاف الحديث (٢٤٢): «وليس يخالف - والله أعلم - حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله، وأبي قتادة، عن النبي ، وكذلك لا يخالفهما حديث جابر بن عبد الله؛ وبيان أنها ليست مختلفة في حديث جابر، … »، فذكره ونصه: «لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم»، ثم قال: «فإن كان الصعب أهدى الحمار للنبي »؛ فليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي، وإن كان أهدى له لحماً؛ فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فردَّه عليه، ومن سنته أن لا يحل للمحرم ما صيد له، وهو لا يحتمل إلا أحد الوجهين والله أعلم، ولو لم يعلمه صيد له، كان له رده عليه، ولكن لا يقول حينئذ له: «إلا أنا حرم»، وبهذا قلنا: لا يحتمل إلا الوجهين قبله، قال: وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم، فحل لهم أكله، وإيضاحه في حديث جابر، وفي حديث مالك: أن الصعب أهدى للنبي حماراً، أثبت من حديث من حدث أنه أهدى له من لحم حمار، والله أعلم.

فإن عرض في نفس امرئ من قول الله جل وعز: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، قيل له [إن شاء الله جل وعلا]: إن الله جل ثناؤه منع المحرم قتل الصيد فقال: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾، وقال في الآية الأخرى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ﴾، فاحتمل أن يصيدوا صيد البحر، وأن يأكلوه إن لم يصيدوه، وأن يكون ذلك طعامه، ثم لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر ويأكل طعامه، وقال في سياقها ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، فاحتمل أن لا تقتلوا صيد البر ما دمتم

<<  <  ج: ص:  >  >>