وقال سحنون في المدونة (٢/ ٤٣٦): قلت [لابن القاسم]: فما ذبح للمحرم من الصيد، وإن ذبحه رجل حلال، إلا أنه إنما ذبحه من أجل هذا المحرم أمره المحرم بذلك أم لم يأمره؟ قال: قال مالك: ما ذبح للمحرم من الصيد فلا يأكله حلال ولا حرام، وإن كان الذي ذبحه حلالا أو حراما، فهو سواء، لا يأكله حلال ولا حرام؛ لأن هذا إنما ذبح لهذا المحرم ومن أجله. قال مالك: وسواء إن كان أمره هذا المحرم أن يذبحه له أو لم يأمره فهو سواء، إذا كان إنما ذبح الصيد من أجل هذا المحرم فلا يؤكل.
قال ابن القاسم: وكان مالك لا يأخذ بحديث عثمان بن عفان حين قال لأصحابه: «كلوا»، وأبى أن يأكل، وقال عثمان لأصحابه:«إنما صيد من أجلي».
قلت: ما قول مالك في محرم ذبح صيدا فأدى جزاءه، ثم أكل من لحمه، أيكون عليه جزاء آخر، أم قيمة ما أكل من لحمه؟ قال: قال مالك: لا قيمة عليه، ولا جزاء في لحمه، وإنما لحمه جيفة غير ذكي، «فإنما أكل حين أكل منه لحم ميتة وما لا يحل». [وانظر مثل هذا المعنى: فيما نقل العتبي في الحج مما ليس في المدونة (٧٠ - ٦٦)].
وقال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات (٢/ ٤٦٥): «من كتاب ابن المواز، قال أشهب: عن مالك: لا بأس أن يأكل المحرم من صيد ذبح للمحرمين قبل أن يحرموا، أو صيد من أجلهم قبل أن يحرموا، لقوم بأعيانهم، أو بغير أعيانهم. قال مالك: ولو صيد من أجل محرم بعد إحرامه لم يأكله، فإن أكل منه وهو بذلك عالم وداه، وإن أكل منه غيره من أصحابه وهو يعلم فلا شيء عليه، لما جاء عن عثمان، ولكن لا ينبغي أن يأكل من ذلك حلال ولا حرام. وقال في محرم، قتل من أجله صيد، أو من أجل محرم غيره، ثم أكل منه وهو يعلم فعليه جزاؤه، فإن لم يعلم فلا جزاء عليه، وقد قيل: لا جزاء عليه؛ علم، أو لم يعلم. لأنه أكل منه، إلا أن يعلمه قبل يذبحه، فيذبحه على ذلك، أو يأمرهم بصيده، فهذا عليه جزاؤه.»
ومن العتبية: روى يحيى بن يحيى، وسحنون، عن ابن القاسم، مثل هذا كله.
وقال: إذا أكله محرم ولم يصد من أجله وهو عالم بذلك فلا جزاء عليه، وبئس ما صنع، ولا يده، ولا أحب له ذلك، وإنما يديه من صيد من أجله إذا أكله الذي صيد من أجله عالما بذلك، وكان محرما يوم صيد من أجله، وإذا كان ذلك وإنما أكله بعد أن حل، فذلك مكروه، ولا جزاء عليه إن فعل. قال عنه ابن القاسم: وإن صيد من أجله قبل أن يحرم كرهت له أكله، ولا جزاء عليه إن فعل … ...
وقال محمد بن الحسن الشيباني في الآثار (١/ ٣٥٠/ ٣٥٨): «وبهذا نأخذ، إذا ذبح الحلال الصيد فلا بأس بأن يأكله المحرم، وإن كان ذبحه من أجله، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى».
وقال في الحجة على أهل المدينة (٢/ ١٥٠): (عن أبي حنيفة)، قال: ما وجد المحرمون من لحوم الصيد على الطريق فلا بأس بابتياعه وأكله إذا كان الذي صاده وذبحه