• وخالفهم جميعاً، فأفحش في الوهم، ورفعه:
أبو حنيفة [النعمان بن ثابت: ضعيف، كثير المناكير]: فرواه عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جده الزبير بن العوام ﵁، قال: كنا نحمل لحم الصيد صفيْفاً، نتزوده ونأكله، ونحن محرمون مع رسول الله ﷺ.
أخرجه أبو يوسف القاضي في الآثار (٥٠٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الآثار (٣٥٧)، وابن أبي العوام في فضائل أبي حنيفة (٢٥١)، وطلحة بن محمد الشاهد (١/ ٥٥٤ - جامع المسانيد للخوارزمي)، وأبو نعيم في مسند أبي حنيفة (٢٤٨) [وبسنده سقط]، والبيهقي (٥/ ١٨٩)، وابن خسرو في مسند أبي حنيفة (١١٢٦ و ١١٢٧ و ١١٢٩)، والقاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي في مسند أبي حنيفة (١/ ٥٥٥ - جامع المسانيد للخوارزمي)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٤٦)، وأبو موسى المديني في الرابع من رباعي التابعين (٩)
قال أبو موسى المديني: «هذا إسناد غريب جداً، لم أكتبه إلا من هذا الوجه».
قلت: هذا حديث باطل، تفرد برفعه أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وقد رواه موقوفاً من فعل الزبير نفسه: مالك، وشعبة، ووكيع، وأبو معاوية، وعبد الله بن داود الخريبي.
وهذا الحديث قد رواه عن أبي حنيفة جماعة من أصحابه، منهم من نُسب إلى الكذب، مثل: الحسن بن زياد اللؤلؤي، والجارود بن يزيد النيسابوري، وذلك فضلاً عن كون بعض رواة مسنده أيضاً ممن اتهموا.
• ورواه محمد بن عمر الواقدي: ثنا عبد الله بن الحارث بن الفضيل الخطمي، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن ذؤيب الأسدي، قال: صحبت الزبير بن العوام من المدينة إلى مكة وهو محرم، وكان يأكل لحم صيد البر، فقلت له في ذلك، فقال: صاده حلال، وقد سألنا رسول الله ﷺ عن ذلك؟ فلم ير به بأساً.
أخرجه الحارث بن أبي أسامة (٤/ ٤٩٥/ ٢٤٩٠) (١/ ٤٥٠/ ٣٧١ - بغية الباحث) (٧/ ١٢٨٠/ ٨٨ - المطالب)، ومن طريقه الخطيب في المتفق والمفترق (٣/ ١٤٧٢/ ٨٧٨). قلت: هذا حديث باطل؛ تفرد به محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، متهم، يروي أحاديث لا أصل لها.
هـ قال أبو عبيد: قال الكسائي: الصفيف: القديد. يقال منه: صففت اللحم أصفه صفاً: إذا قدَّدته، … ، وفي هذا الحديث من الرخصة في لحم الصيد يأكله المحرم إذا كان لم يقتله، ولم يعن على قتله. [وانظر: مطالع الأنوار لابن قرقول (٤/ ٣٠١)].
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ١٢٧) في معنى فعل الزبير: «فذلك لأنه كان ذلك اللحم الذي جعله صفيْفاً وتزوَّده قد ملكه قبل الإحرام، فجاز له أكله قبل الإحرام».
وقال أبو الوليد الباجي في المنتقى (٢/ ٢٤٢): «قوله: كان يتزود صفيف الظباء؛ يقتضي استباحة أكل لحم الصيد وهو محرم، لمن كان عنده قبل إحرامه، أو لمن أهدي»