الشام في ركب [محرمين]، حتى إذا كانوا ببعض الطريق، وجدوا لحم صيد، فأفتاهم كعب بأكله، قال: فلما قدموا على عمر بن الخطاب بالمدينة ذكروا ذلك له، فقال: من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب، قال: فإني قد أمرته عليكم حتى ترجعوا.
ثم لما كانوا ببعض طريق مكة مرت بهم رجلٌ من جرادٍ؛ فأفتاهم كعب أن يأخذوه، فيأكلوه، فلما قدموا على عمر بن الخطاب ذكروا له ذلك، فقال: ما حملك على أن تفتيهم بهذا؟ قال: هو من صيد البحر، قال: وما يدريك؟ قال: يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده إن هي إلا نثرة حوت ينثره في كل عام مرتين.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٧٤/ ١٠١١ - رواية يحيى الليثي) (٧٢٩ - رواية القعنبي) (١١٤٢ - رواية أبي مصعب) (ق ٥٣/ ب - موطأ ابن القاسم برواية سحنون) (٧٥٢ - ط مسك) (٢/ ١٣١/ ١٢٠٠ - رواية ابن بكير) (٥٧٥ - رواية الحدثاني) (٤٤٤ - رواية الشيباني).
ومن طريقه: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (٢/ ١٦٩)، وعبد الرزاق (٥/ ١٤٩/ ٨٦٠٩ - ط التأصيل الثانية)، والبيهقي (٥/ ١٨٩).
وهذا موقوف على عمر بإسناد فيه انقطاع، عطاء بن يسار لم يسمع من عمر، ولا من كعب [انظر: تحفة التحصيل (٢٣٠)]، لكنه يتصل من وجه آخر رواه الأسود عن عمر نحوه في لحم الصيد إذا أصابه الحلال، دون قصة الجراد.
ورواه مصعب بن المقدام [كوفي، لا بأس به]، قال: ثنا خارجة [خارجة بن مصعب الخراساني: متروك، يدلس عن الكذابين، وكذبه ابن معين]، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن كعب قال: أقبلت في أناس محرمين، فأصبنا لحم حمار وحش، فسألني الناس عن أكله، فأفتيتهم بأكله وهم محرمون، فقدمنا على عمر، فأخبروه أني أفتيتهم بأكل حمار الوحش وهم محرمون، فقال عمر: قد أمرته عليكم حتى ترجعوا.
أخرجه ابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٤٤).
قلت: إسناده واه بمرة؛ لأجل خارجة بن مصعب.
ورواه عبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]، عن معمر، والثوري، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: سأل كعب عمر بن الخطاب عن لحم صيد أتي به، قال: حسبت أنه قال: حمار وحش أصابه رجل حلال وهم محرمون، قال: فأكلنا منه، فقال عمر: لو تركته لرأيتُ أنك لا تفقه شيئاً.
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٤٧/ ٨٥٩٩ - ط التأصيل الثانية).
وهذا موقوف على عمر بن الخطاب بإسناد صحيح، الأسود بن يزيد بن قيس النخعي الكوفي: مخضرم، ثقة مكثر فقيه من الثانية، وهو من أصحاب عمر المكثرين عنه، وقد ثبت عنه أنه قال: «حججت مع أبي بكر وعمر وعثمان فجردوا الحج». [انظر: فضل الرحيم الودود (٢٥/ ٣٨٩/ ١٧٩٣)].