[أيأكله وهو محرم؟]، فأمرته أن يأكله، فأتيت عمر بن الخطاب، فقلت له: إن رجلا من أهل الشام استفتاني في لحم صيد أصابه وهو محرم، قال: فما أفتيته؟ قال: قلت: أفتيته أن يأكله، قال: فوالذي نفسي بيده لو أفتيته بغير ذلك لعلوتك بالدرة، وقال عمر: إنما نهيت أن تصطاده. لفظ هشام [عند الطبري، وابن الأعرابي، والبيهقي]، وبنحوه رواه علي بن المبارك [عند الطحاوي]، ومعمر [عند عبد الرزاق].
أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٤٨/ ٨٦٠٣ - ط التأصيل الثانية)، وابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٤٣) (٨/ ١٤٦/ ٤٥١ - ط ابن الجوزي)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٧٤/ ٣٨١٥) [وبسنده تحريف]، وابن الأعرابي في المعجم (٣)، والبيهقي (٥/ ١٨٨). [الإتحاف (١٦/ ١٢٨/ ٢٠٤٩٧)].
وهذا صحيح عن عمر وأبي هريرة، موقوفا عليهما.
• تنبيه: قال السيوطي في الجامع الكبير (١٥/ ٣١٢/ ١٢٤٣): «عن أبي هريرة قال: سألني رجل عن لحم اصطيد لغيرهم: أيأكله وهو محرم؟ فأفتيته أن يأكله، ثم ذكرت ذلك لعمر، فقال: لو أفتيته بغير ذلك لعلوت رأسك بالدرة، ثم قال عمر: إنما نهيت أن تصطاده. ش، وابن جرير، ق». وانظر: الدر المنثور (٥/ ٥٣٧).
قال الطحاوي عقبه: «فلم يكن عمر ﵁ ليعاقب رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ في فتياه في هذا، بخلاف ما يرى، والذي عنده في ذلك مما يخالف ما أفتى به رأيا، ولكن ذلك عندنا - والله أعلم - لأنه قد كان أخذ علم ذلك من غير جهة الرأي».
قلت: وهذا هو الموافق لما جاء في حديث أبي قتادة، وطلحة بن عبيد الله، وعمير بن سلمة الضمري، حين قبل النبي ﷺ صيد الحلال؛ لما علم أنه لم يصد لأجله.
ورواه مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة، أنه أقبل من البحرين، حتى إذا كان بالربذة، وجد ركبا من أهل العراق محرمين، فسألوه عن لحم صيد وجدوه عند أهل الربذة؟ فأمرهم بأكله، قال: ثم إني شككت فيما أمرتهم به، فلما قدمت المدينة، ذكرت ذلك لعمر بن الخطاب، فقال عمر: ماذا أمرتهم به؟ فقال: أمرتهم بأكله، فقال عمر بن الخطاب: لو أمرتهم بغير ذلك لفعلت بك، يتواعده.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٧٣/ ١٠٠٩ - رواية يحيى الليثي) (٧٢٧ - رواية القعنبي) (ق ٥٣/ ب - موطأ ابن القاسم برواية سحنون) (٧٥٠ - ط مسك) (١١٤٠ - رواية أبي مصعب) (٢/ ١٣٠/ ١١٩٨ - رواية ابن بكير) (٥٧٣ - رواية الحدثاني). ومن طريقه: الطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٧٤/ ٣٨١٦). [الإتحاف (١٤/ ٧٤٥/ ١٨٦٢٩)]
وهذا صحيح عن عمر وأبي هريرة، موقوفا عليهما.
قال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/ ١٢٣): «وهذا من عمر لا يكون إلا عن بصيرة قوية عنده في جواز أكل لحم الصيد المحرم إذا صاده الحلال».