فقسمه بين الرفاق، وهو حديث صحيح، وفيه: أن الحمار الوحشي صاده البهزي والنبي ﷺ وأصحابه محرمون، فلما أتى البهزي وأهداه إلى النبي ﷺ، ولم يكن صاده لأجله، حينئذ قبله النبي ﷺ وأمر أبا بكر أن يقسمه بين أصحابه، فدل ذلك على بطلان ذلك الضابط الذي اتخذه بعضهم في رد ما صاده الحلال، والله أعلم.
ومما روي من الآثار في هذا الباب:
١ - عمر بن الخطاب، وله طرق عن عمر:
أ - أبو هريرة، عن عمر:
رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله بن عمر، أنه سمع أبا هريرة يحدث عبد الله بن عمر، أنه مر به قوم محرمون بالربذة، فاستفتوه في لحم صيد، وجده أناس أحلة، أيأكلونه؟ فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدمت على عمر بن الخطاب فسألته عن ذلك؟ فقال: بم أفتيتهم؟ فقلت: أفتيتهم بأكله! فقال عمر: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٧٣/ ١٠١٠ - رواية يحيى الليثي) (٧٢٨ - رواية القعنبي) (ق ٥٣/ ب - موطأ مالك برواية سحنون) (٧٥١ - ط مسك) (١١٤١ - رواية أبي مصعب) (٢/ ١٣١/ ١١٩٩ - رواية ابن بكير) (٥٧٤ - رواية الحدثاني) (٤٤٢ - رواية الشيباني).
ومن طريقه: محمد بن الحسن الشيباني في الحجة على أهل المدينة (٢/ ١٦٥)، والطحاوي في شرح المعاني (٢/ ١٧٤/ ٣٨١٧)، والبيهقي (٥/ ١٨٩). [الإتحاف (١٤/ ٧٤٥/ ١٨٦٢٩)]
وهذا صحيح عن عمر وأبي هريرة، موقوفا عليهما.
وصحح إسناده النووي في المجموع (٧/ ٣٢٧).
ورواه معمر بن راشد، وشعيب بن أبي حمزة، وعقيل بن خالد [وهم من أثبت الناس في الزهري]، وابن أبي ذئب [ثقة، في روايته عن الزهري شيء، وروايته عنه في الصحيحين]:
عن الزهري، وأخبرني سالم بن عبد الله، أنه سمع أبا هريرة، يخبر عبد الله بن عمر، أنه أتاه رهط يسألونه عن أكل المحرم الصيد، يأكله القوم، لم يكن أمر به ولا شعر به؟ قال أبو هريرة فأفتيتهم بأكله، ثم وجدت في نفسي من ذلك، فاستفتيت عمر بن الخطاب فيه؛ فسألني: بماذا أفتيتم؟ فقلت: بأكله، فقال: لو أفتيتم بغير ذلك لأوجعتك، فلم يقل عبد الله بن عمر لأبي هريرة في ذلك شيئا. قال سالم: وكان عبد الله بن عمر لا يأكله. [لفظ شعيب عند الطبراني].
ولفظ معمر [عند عبد الرزاق] عن الزهري، عن سالم؛ أنه سمع أبا هريرة يحدث أباه [يعني: عبد الله بن عمر]، قال: سألني قوم محرمون عن قوم محلين، أهدوا لهم صيدا، فأمرتهم بأكله، ثم رأيت عمر فسألته؛ فقال: كيف أفتيتهم؟ فأخبرته، فقال: لو أفتيتهم بغيره لأوجعتك.