«متى حللتم هاهنا؟»، قال: قريبا، كان ماء عندنا قد أجدب، فسقنا ماشيتنا إلى ماء هاهنا، فقال رسول الله ﷺ:«فكيف البلاد هاهنا؟»، قال: يتغذى بعيرها، وأما الشاة فلا تذكر - أي: في الشبع -، فقبل رسول الله ﷺ هديته، وأمر بالغنم ففرقت في أصحابه، وشرب اللبن عما عسا، حتى ذهب اللبن، وقال:«بارك الله فيكم».
أخرجه الواقدي في المغازي (٢/ ٥٧٧)، وعنه: ابن سعد في الطبقات (٥/ ١١٣ - ط الخانجي).
* وروى أيضا: محمد بن عمر، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن عبيد بن أبي عبيد، عن أبي رهم الغفاري، قال: كنت ممن أسوق الهدي وأركب على البدن في عمرة القضية.
قال محمد بن عمر: وبينا رسول الله ﷺ يسير من الطائف إلى الجعرانة، وأبو رهم الغفاري إلى جنب رسول الله ﷺ على ناقة له وفي رجليه نعلان له غليظتان، إذ زحمت ناقته ناقة رسول الله ﷺ، قال أبو رهم: فوقع حرف نعلي على ساقه فأوجعه، فقال رسول الله ﷺ:«أوجعتني؛ أخر رجلك»، وقرع رجلي بالسوط، قال: فأخذني ما تقدم من أمري وما تأخر، وخشيت أن ينزل في قرآن لعظيم ما صنعت، فلما أصبحنا بالجعرانة خرجت أرعى الظهر وما هو يومي؛ فرقا أن يأتي للنبي ﵇ رسول يطلبني، فلما روحت الركاب سألت، فقالوا: طلبك النبي ﷺ، فقلت: إحداهن والله، فجئته وأنا أترقب، فقال:«إنك أوجعتني برجلك فقرعتك بالسوط، أوجعتك؛ فخذ هذه الغنم عوضا من ضربتي». قال أبو رهم: فرضاه عني كان أحب إلي من الدنيا وما فيها، … الحديث.
أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٢٩ - ط الخانجي).
قلت: هذان حديثان باطلان، تفرد بهما: محمد بن عمر الواقدي، وهو: متروك، واتهم، يروي أحاديث لا أصل لها.
وعبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم: مجهول، وله مناكير، قال البخاري في التاريخ الكبير (٥/ ٤٥٣): «عبيد بن أبي عبيد مولى أبي رهم: سمع أبا هريرة ﵁»، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي:«تابعي، ثقة»، لكن قال العقيلي في ترجمة عيسى بن شعيب:«وعبيد بن أبي عبيد: مجهول»، وقال ابن القطان:«لا تعرف له حال، ولا يعرف له كبير شيء من الحديث» [انظر: تاريخ ابن معين للدوري (٣/ ٢٠٩/ ٩٦٨). الجرح والتعديل (٥/ ٤١١). الثقات (٥/ ١٣٥). معرفة الثقات (١١٨٣). ضعفاء العقيلي (٣/ ٣٨٠). تلخيص المتشابه في الرسم (٢/ ٨١٨). بيان الوهم (٣/ ٢٥٤/ ٩٩٤). اللسان (٥/ ٣٥٦ و ٣٦٣). فضل الرحيم الودود (٦/ ٤٢٣/ ٥٦٨)].
وعبد الرحمن بن الحارث بن عبيد بن أبي عبيد، من أشياخ كوثى، مولى أبي رهم الغفاري: مديني، لا بأس به [التاريخ الكبير (٥/ ٢٧٢). الجرح والتعديل (٥/ ٢٢٤). الثقات (٧/ ٧٣). تاريخ الإسلام (٤/ ٤٣٥). الثقات لابن قطلوبغا (٦/ ٢٣٨)].