وقال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (١/ ٤١٠): «قوله: حاقف: يعني الذي قد انحنى، وتثنى في نومه، ولهذا قيل للرمل إذا كان منحنياً حقف، وجمعه أحقاف … ».
وقال ابن المنذر في الأوسط (١٢/١٧): «وهذا يدل على إجازة هبة المشاع، وهو كالإجماع ممن نحفظ قوله إلا النعمان، وقد وهب البهزي الحمار لجماعة، بقوله: شأنكم بهذا الحمار. وفي الحديث دليل على أن الصائد إذا رمى صيداً فأثبته أنه ملك له إذا صار الصيد غير ممتنع من أن يُنال، يدل على ذلك قوله: «يوشك صاحبه أن يأتيه». ويدل على إباحة قسم اللحم استدلالاً بقسم أبي بكر اللحم بين الناس عن أمر رسول الله ﷺ» -.
وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٣٤٤): «الرّوحاء، والأثاية، والعرج: مواضع ومناهل بين مكة والمدينة، … ، وفي هذا الحديث من الفقه: أن كل ما صاد الحلال جائز للمحرم أكله، وهذا موضع اختلف العلماء فيه قديماً وحديثاً، واختلفت الآثار فيه أيضاً، وقد بينا ذلك وأوضحناه، … ، وفيه أيضاً: دليل على أن المحرم لا يجوز له أن ينفر الصيد ولا يعين عليه، ألا ترى أن رسول الله ﷺ أمر رجلاً أن يقف عند الظبي الحاقف حتى يجاوزه الناس، لا يريبه أحد، أي: لا يمسه أحد ولا يحركه ولا يهيجه أحد. والحاقف: الواقف المنثني والمنحني، وكل منحن فهو محقوقف، وإذا صار رأس الظبي بين يديه إلى رجليه وميل رأسه فهو حاقف ومحقوقف، هذا قول الأخفش. وقال غيره من أهل اللغة: الحاقف الذي قد لجأ إلى حقف وهو ما انعطف من الرمل … .، وفي هذا الحديث أيضاً من الفقه: أن الصائد إذا أثبت الصيد برمحه أو نبله فقد ملكه بذلك؛ إذا كان الصيد لا يمتنع من أجل ذلك الفعل؛ لقول رسول الله ﷺ: «يوشك أن يأتي صاحبه». وقد استدل قوم بهذا الحديث أيضاً: على جواز هبة المشاع؛ لقول البهزي للجماعة: شأنكم بهذا الحمار، ثم قسمه أبو بكر بينهم، بأمر من رسول الله ﷺ» -.
وقال نحوه في الاستذكار (٤/ ١٢٩)، وزاد من المسائل:«وفيه من الفقه: جواز أكل الصيد إذا غاب عنه صاحبه أو مات عنه، وذلك محمول على أنه قد بلغت رميته الرامي منه موضع الذكاة، ولذلك - والله أعلم - أمر ﷺ بقسمته بينهم». وانظر أيضاً بعض الفوائد فيما قاله: ابن الملقن في البدر (٩/ ٢٦٥)، والعيني في العمدة (١٠/ ١٧٧).
ومما أهدي إلى النبي ﷺ وهو محرم في عمرة الحديبية، ولم يكن صيداً: هـ حديث أبي رُهم الغفاري كلثوم بن الحصين:
يرويه: محمد بن عمر، قال: حدثني عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد، عن جده، عن أبي رهم الغفاري، قال: لما نزلوا الأبواء - وهم يريدون الحديبية ـ، أهدى إيماء بن رحضة جزراً ومائة شاة، وبعث بها مع ابنه خفاف بن إيماء وبعيرين يحملان لبناً، فانتهى به إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن أبي أرسلني بهذه الجزر واللبن إليك، فقال رسول الله ﷺ: