وما رواه أيضاً: شعيب بن الليث بن سعد، وعبد الله بن عبد الحكم بن أعين، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وعبد الله بن صالح كاتب الليث [وهم ثقات في الجملة]:
عن الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد ربه بن سعيد؛ أن محمد بن إبراهيم أخبره؛ أن عيسى بن طلحة أخبره؛ أن عمير بن سلمة الضمري حدثه. [ويأتي ذكره في طريق عبد ربه بن سعيد].
ثم إن موسى بن هارون الحمال الحافظ الناقد لم يذكر الليث بن سعد ضمن من روى هذا الحديث عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وكذلك لم يذكره الدارقطني في العلل (١٣/ ٢٨٨)، ولا ابن عبد البر، ولا أحد ممن ذكر اختلاف الرواة في هذا الحديث سوى أبي نعيم، ولم يسنده [وسيأتي نقل كلام النقاد].
خالفهم جميعاً فوهم في إسناده: سفيان بن عيينة:
رواه الشافعي [إمام فقيه، ثقة حجة]، وعلي بن المديني [إمام علم العلل، ثقة حجة]، ومحمد بن أبي عمر العدني [حافظ صدوق، لازم ابن عيينة ثمانية عشر عاماً]، وسريج بن النعمان [ثقة][وفيهم إمامان جليلان من أصحاب ابن عيينة المكثرين عنه]:
حدثنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن عيسى بن طلحة بن عبيد الله، عن أبيه، قال: كنا مع رسول الله ﷺ، فلما كان بصفاح الروحاء، إذا حمار وحش عقير، ونحن محرمون، فقال رسول الله ﷺ:«هذا رجل عقره، ويوشك أن يأتيكم»، قال: فما لبثنا أن جاء رجل من بهز، فقال: يا رسول الله! هذا حمار أصبته فشأنكم به، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر فقسمه في الرفاق وهم محرمون، حتى إذا كنا بأثاية العرج إذا ظبي حاقف، فقال رسول الله ﷺ:«قم هاهنا حتى ينفر الناس ويمرون، لا يعرض له أحد». لفظ ابن المديني [عند الدارقطني].
ولفظ الشافعي في سنن حرملة، كما في المعرفة للبيهقي، وجامع الآثار: حدثنا سفيان: حدثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن أبيه ﵁ ـ، قال: كنا مع النبي ﷺ بصفاح الروحاء، فإذا نحن بحمار وحش عقير، فقال النبي ﷺ:«إن هذا لرجل أصابه يوشك أن يأتيكم»، فجاء رجل من بني سليم، فقال: يا رسول الله! هذا حمار أصبته بالأمس، فشأنكم به، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ أن يقسمه في الرفاق، ثم خرجنا حتى إذا كنا بالأثاية إذا نحن بظبي حاقف، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر أن يقف عنده حتى يجوز الناس. وقوله فيه: فجاء رجل من بني سليم؛ لا إشكال فيه؛ فإن بهزاً بطن من بني سليم كما سيأتي بيانه في ترجمة زيد بن كعب البهزي، وانظر: التاريخ الكبير لابن أبي خيثمة [(١/ ٣٠٣/ ١١٢٣ - السفر الثاني)]، وبنحوه رواه العدني في مسنده، وفيه: إذا ظبي حاقف فيه سهم غائر، فأمر رسول الله ﷺ أبا بكر ﵁ أن يقف عليه فيمنعه من الناس. قال: وصاحب الحمار رجل من بهز.
أخرجه الشافعي في سنن حرملة [عزاه إليه: البيهقي في المعرفة (٧/ ٤٣٢/ ١٠٥٩٣)]