وجهه، وقد أثنى عليه الناس، واجتمع النقاد على توثيقه والثناء عليه [الجرح والتعديل (٩/ ١٤٧). التهذيب (٤/ ٣٦٠)]
قد ثبت سماع بعضهم من بعض في هذا الحديث، فقد رواه يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن يحيى بن سعيد؛ أن محمد بن إبراهيم التيمي أخبره؛ أن عيسى بن طلحة بن عبيد الله أخبره؛ أن عمير بن سلمة الضَّمْري أخبره، عن رجل من بهز؛ أنه خرج مع رسول الله ﷺ يريد مكة، … الحديث [وهو الطريق الآتي].
فصح بذلك الحديث، وقد احتج به النسائي، وصححه ابن حبان، والدارقطني، وقال الطوسي:«هذا حديث حسن».
ومالك، وما أدراك ما مالك؟! فإن شأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي:«إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك»، وقال أيضاً:«كان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله، وقال ابن عيينة: كان مالك لا يُبلغ من الحديث إلا صحيحاً، ولا يحدث إلا عن ثقة، وقال أبو حاتم لابن معين: «مالك قل حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه، وقال أبو حاتم: مالك: نقي الرجال، نقي الحديث، وهو أنقى حديثاً من الثوري والأوزاعي»، وقال ابن حبان:«ولم يكن يروي إلا ما صح»، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقياً، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: وبلاغاته إذا تفقدت لم توجد إلا صحاحاً»، لذا فقد ترك حديثاً كثيراً مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (١/١٤). الثقات (٧/ ٤٥٩). الكامل (١/ ٩١). الحلية (٦/ ٣٢١). التمهيد (١/ ٧٤) و (١٣/ ١٨٨). ترتيب المدارك (١/ ٧٣ - ٧٥). السير (٨/ ٧٣)] [وقد سبق الكلام عن ذلك في مواضع من فضل الرحيم الودود].
وأما قول يحيى بن سعيد فيه عن البهزي، يعني عن قصة البهزي، كما سيأتي بيانه.
ورواه أحمد بن حنبل، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عبيد القاسم بن سلام، وأحمد بن منيع، وأحمد بن سنان القطان الواسطي [وهم ثقات حفاظ]، ويزيد بن سنان القزاز البصري [ثقة]، ومحمد بن رمح البزاز [أبو بكر صاحب يزيد بن هارون، لم أقف له على ترجمة، وروى عنه جماعة]، وإدريس بن جعفر العطار [متروك. اللسان (٢/١٠)]:
حدثنا يزيد بن هارون [ثقة متقن]، عن يحيى بن سعيد؛ أن محمد بن إبراهيم التيمي أخبره، أن عيسى بن طلحة بن عبيد الله أخبره؛ أن عمير بن سلمة الضمري أخبره، عن رجل من بهز؛ أنه خرج مع رسول الله ﷺ يريد مكة، حتى إذا كانوا في بعض وادي الروحاء؛ وجد الناس حمار وحش عقيراً، فذكروه للنبي ﷺ فقال:«أقرُّوه حتى يأتي صاحبه»، فأتى البهزي وكان صاحبه، فقال: يا رسول الله شأنكم بهذا الحمار، فأمر