أبا قتادة لم يكن خرج مع النبي ﷺ من المدينة، وإنما بعثه أهل المدينة إلى النبي ﷺ يعلمونه أن بعض العرب قصدوا الإغارة على المدينة؛ فهو ضعيف؛ «مخالف لما ثبت في هذه الطريق الصحيحة؛ طريق عثمان بن موهب الآتية بعد بابين، كما أشرت إليها قبل».
• مسألة: هل إذا ضحك المحرم ففطن الحلال للصيد فقتله، أيأكله أم لا؟ الجواب: يحل للمحرم أكله طالما لم يصطده الحلال لأجل المحرم، ولم يشاركه المحرم في صيده بالإشارة أو الدلالة أو الإعانة، والضحك هنا ليس فيه دلالة ولا إشارة، ودليله:
• ما رواه يحيى بن أبي كثير: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة؛ أن أباه حدثه، قال: انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أُحرِم، فأنبئنا بعدو بِغَيقَة، فتوجهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض، فنظرت، فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته، فأثبته، فاستعنتهم، فأبوا أن يعينوني، فأكلنا منه، ثم لحقت برسول الله ﷺ، وخشينا أن نُقتَطَعَ، أَرْفَعُ فرسي شأواً وأسير عليه شأواً، فلقيت رجلاً من بني غفار في جوف الليل، فقلت: أين تركت رسول الله ﷺ؟ فقال: تركتُه بِتِعْهِنَ، وهو قائل السُّقيا، فلَحِقْتُ برسول الله ﷺ حتى أتيته فقلت: يا رسول الله! إن أصحابك أرسلوا يقرؤون عليك السلام ورحمة الله وبركاته، وإنهم قد خشُوا أن يقتطعهم العدو دونك، فانظرهم، ففعل، فقلت: يا رسول الله! إنا اصدنا حمار وحش، وإن عندنا فاضلة؟ فقال رسول الله ﷺ لأصحابه:«كلوا»، وهم محرمون. [أخرجه البخاري (١٨٢٢)].
وقد ترجم البخاري لهذا الحديث بقوله:«باب إذا رأى المحرمون صيداً فضحكوا؛ ففطن الحلال»، يعني: جاز له أكله، بدليل إباحة النبي ﷺ له ذلك، وكذلك فعل النسائي حين ترجم له بقوله:«إذا ضحك المحرم ففطن الحلال للصيد فقتله، أيأكله أم لا؟».
• فإذا جمعنا هذه الرواية مع رواية أبي عوانة، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة؛ أن أباه أخبره؛ أن رسول الله ﷺ خرج حاجاً، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة، فقال:«خذوا ساحل البحر حتى نلتقي»، … فذكر الحديث، إلى أن قال:«منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟»، قالوا: لا، «قال: فكلوا ما بقي من لحمها». [أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (٦/ ١١٩٦)]
• وفي رواية شعبة، قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة، يحدث عن أبيه؛ أنهم كانوا في مسير لهم، بعضهم محرم وبعضهم