العاشر: الذي في ألفاظ الصحيح أنه ﵇ أكل منه، وفي الدارقطني: عن أبي قتادة: إني إنما اصطدته لك، فأمر أصحابه ﵇ فأكلوه، ولم يأكله هو، قال أبو بكر النيسابوري: قوله: اصطدته، وقوله: ولم يأكله، لا أعلم أحداً ذكره في هذا الحديث غير معمر، وهو موافق لما روي عن عثمان بن عفان، وقال غيره: هذه لفظ غريبة لم نكتبها إلا من هذا الوجه. [قلت: حديث معمر حديث شاذ، كما تقدم بيانه].
الحادي عشر: حاصل ما في أكل المحرم الصيد مذاهب:
أحدها: أنه ممنوع مطلقاً؛ صيد لأجله أو لا، وهذا مذكور عن بعض السلف، دليله: حديث الصعب بن جثامة الآتي، وروي عن علي وابن عمر وابن عباس.
ثانيها: أنه ممنوع إن صاده أو صيد لأجله سواء كان لإذنه أو بغير إذنه، وهو مذهب مالك والشافعي.
ثالثها: إن كان باصطياده أو بإذنه أو بدلالته حرُم وإلا فلا، وإليه ذهب أبو حنيفة. وقال ابن العربي: يأكل ما صيد وهو حلال، ولا يأكل ما صيد بعد، وحديث أبي قتادة هذا يدل على جواز أكله في الجملة، وهو على خلاف المذهب الأول، ويدل ظاهره أنه إذا لم يشر المحرم عليه ولا دل يجوز أكله، وقد سلف أنه لم يأكل منه في رواية، «وذهب أبو حنيفة إلى أنه إن دل عليه فعليه الجزاء».
• وقال ابن حجر في الفتح (٤/٢٣): «وحاصل القصة: أن النبي ﷺ لما خرج في عمرة الحديبية فبلغ الروحاء وهي من ذي الحليفة على أربعة وثلاثين ميلاً»، أخبروه بأن عدواً من المشركين بوادي غيقة يُخشى منهم أن يقصدوا غرته، فجهز طائفة من أصحابه فيهم أبو قتادة إلى جهتهم ليأمن شرهم، فلما أمنوا ذلك لحق أبو قتادة وأصحابه بالنبي ﷺ فأحرموا إلا هو، فاستمر هو حلالاً؛ لأنه إما لم يجاوز الميقات، وإما لم يقصد العمرة، وبهذا يرتفع الإشكال الذي ذكره أبو بكر الأثرم؛ قال: كنت أسمع أصحابنا يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة أن يجاوز الميقات وهو غير محرم، ولا يدرون ما وجهه؟ قال: حتى وجدته في رواية من حديث أبي سعيد فيها: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كنا بمكان كذا إذا نحن بأبي قتادة وكان النبي ﷺ بعثه في وجه … الحديث. قال: فإذا أبو قتادة إنما جاز له ذلك؛ لأنه لم يخرج يريد مكة. قلت: وهذه الرواية التي أشار إليها تقتضي أن أبا قتادة لم يخرج مع النبي ﷺ من المدينة، وليس كذلك؛ لما بيناه. ثم وجدت في صحيح ابن حبان والبزار من طريق: عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد، قال: بعث رسول الله ﷺ أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول الله ﷺ وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بعسفان، فهذا سبب آخر، ويحتمل جمعهما، والذي يظهر أن أبا قتادة إنما أخر الإحرام لأنه لم يتحقق أنه يدخل مكة، فساغ له التأخير. وقد استُدِل بقصة أبي قتادة على جواز دخول الحرم بغير إحرام لمن لم يرد حجاً ولا عمرة. وقيل: كانت هذه القصة قبل أن يُؤقت النبي ﷺ المواقيت. وأما قول عياض ومن تبعه: إن