سابعها: … ، وقوله للقوم:«كلوا» وهم محرمون، فيه جواز أكل المحرم من الصيد إذا لم يُصد من أجله، ولم يُعِن عليه ولا أشار كما سلف، وهو قول كافة الفقهاء.
وغيقة في الحديث الثاني؛ بفتح الغين المعجمة ثم ياء مثناة تحت ثم قاف ثم هاء، قال أبو عبيد: هو موضع رسم رضوى لبني غفار بن مليل، وهو بين مكة والمدينة، وقال يعقوب: غيقة: قليب لبني ثعلبة حذاء النواشر، والنواشر قارات بأعالي وادي المياه لهم ولأشجع.
قال أبو عبيد: وغيقة لبني غفار صحيح، وفي شرح شعر كثير ليعقوب: غديقة … على شاطئ البحر فوق العذيبة، قال: وغيقة أيضاً سرة واد لبني ثعلبة، وقال مرة: غيقة موضع عند حرة النار لبني ثعلبة بن سعد بن ذبيان.
والقاحة: بقاف ثم ألف ثم حاء مهملة خفيفة؛ على ثلاث مراحل من المدينة، قبل السقيا بنحو ميل، قال عياض كذا قيدوه، ورواه بعضهم عن البخاري بالفاء، وهو وهم والصواب بالقاف، وزعم ابن إسحاق في مغازيه أنها بفاء وجيم، ورد ذلك عليه ابن هشام، وقال الحازمي: هي موضع بين الجحفة وقديد.
ثامنها: قوله: فأثبته؛ أي تركته في مكانه لا يفارقه، وكانت فرسه يقال لها: الجرادة.
وقوله: وخشينا أن نُقتطع، ضبط بالتاء والنون وبالمثناة تحت، قال ابن قرقول: أي: يحوزنا العدو عنك، ومن حملتك، وكذلك: تقتطع دوننا؛ أي: يؤخذ وينفرد به، وقال القرطبي: أي: خفنا أن يحال بيننا وبينهم ويقتطعوا بنا عنهم … .
تاسعها: قوله: انطلقنا مع النبي ﷺ عام الحديبية، وفي الباب الأخير: أن رسول الله ﷺ خرج حاجاً؛ والحديبية لا حج فيها، وإنما كانت عمرة، ولم يحج إلا حجة الوداع، فالمراد حاجاً؛ أي: معتمراً لأنه القصد.
وقوله: فأحرموا كلهم إلا أبو قتادة؛ هذا على قول الكوفيين؛ لأنه استثناء من الموجب، ولم يجزه البصريون.
وقوله: فنظر أصحابي بحمار وحش؛ أدخل الباء، وإن كان نظر متعدياً حملاً على بصر، فكأنه قال: فبصر أصحابي بحمار وحش، وكذا وقع لأبي ذر: فبصر، وجاء في رواية: أعنتم أو أصدتم؟ بتشديد الصاد وتخفيفها، يعني: أمرتم به أو جعلتم من يصيده، وقيل معناه: أثرتم الصيد من موضعه، يقال: أصدت الصيد - مخففاً - أي: أثرته. وهو أولى من رواية أصدتم بالتشديد؛ لأنه ﵇ علم أنهم لم يصيدوا، وإنما سألوه عما صاده غيرهم، نعم قال ابن درستويه: أصدتم كلام العامة، وقال اللبلي وغيره: لم نرى من قاله بالألف، وفي المحكم عن ابن الأعرابي: صدنا كمأة، قال: وهو من جيد كلام العرب ولم يفسره، قال ابن سيده: وعندي أنه يريد استثرنا، كما يقال: استثار. قلت: ولعل هذا الموقع لمن قال: أصدت؛ أي: أثرت.