للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لا خلاف بين أهل العلم في تحريم قتل الصيد واصطياده على المحرم، وقد نص الله تعالى عليه في كتابه، فقال سبحانه: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾، وتحرم عليه الإشارة إلى الصيد، والدلالة عليه؛ فإن في حديث أبي قتادة لما صاد الحمار الوحشي، وأصحابه محرمون، قال النبي لأصحابه: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟»، وفي لفظ متفق عليه: فأبصروا حماراً وحشياً، وأنا مشغول أخصف نعلي، فلم يؤذنوني، وأحبوا لو أني أبصرته. وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الدلالة عليه. وسؤال النبي لهم: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟»؛ يدل على تعلق التحريم بذلك لو وجد منهم، ولأنه تسبب إلى محرم عليه، فحُرِّم كنصبه الأحبولة.

فصل: ولا تحل له الإعانة على الصيد بشيء، فإن في حديث أبي قتادة المتفق عليه: ثم ركبت، ونسيت السوط والرمح، فقلت لهم: ناولوني السوط والرمح، قالوا: والله لا نعينك عليه. وفي رواية: فاستعنتهم، فأبوا أن يعينوني. وهذا يدل على أنهم اعتقدوا تحريم الإعانة، والنبي أقرهم على ذلك. «ولأنه إعانة على محرَّم، فحرم، كالإعانة على قتل الآدمي».

وقال ابن الملقن في التوضيح (١٢/ ٣٤٦): رابعها [أي: رابع التنبيهات]: معنى: أُرفع فرسي شأواً؛ أي: أرفعه في سيره وأُجريه، والشأو: الطلق والغاية، ومعناه: أُركضه ركضاً شديداً وقتاً، وأسهل سيره وقتاً، وقال ابن التين: الرفع دون الحضر، والشأو: الرفعة، وهو أشبه بالحديث، وقيل: الشأو: الغاية، وقال ابن فارس: السبق، قال: ومرفوع الناقة في السير خلاف موضوعها.

خامسها: قوله: وهو قائل السقيا؛ قال ابن التين: هي سقيا بني غفار، قلت: وهي بضم السين المهملة وسكون القاف ثم مثناة تحت ثم ألف مقصورة، قال عياض: هي قرية جامعة بين مكة والمدينة من عمل الفرع، قال أبو عبيد: قال كثير: إنما سميت بذلك لما سقيت من الماء العذب، وهي كثيرة الآبار والعيون والبرك، …

وفي قوله: قائل السقيا وجهان: أصحهما وأشهرهما، كما قال النووي من القيلولة، يعني: تركته بتعهن، وفي عزمه أن يقيل بالسقيا.

والثاني: بالباء الموحدة، وهو ضعيف غريب، وكأنه تصحيف وإن صح فمعناه: أن تعهن موضع مقابل السقيا. سادسها: تعهن؛ بالتاء المثناة فوق، قال أبو عبيد: صح أنها موضع بين القاحة والسقيا، وقال صاحب المطالع: تعهن عين ماء وهي على ثلاثة أميال من السقيا، وهي بكسر الأول والثالث، كذا ضبطناه عن شيوخنا، وكذا قيده البكري، وضبطناه عن بعضهم بفتح أوله وكسر ثالثه وإسكان العين في كلا الضبطين، وعن أبي ذر: تُعهن، قال عياض: بلغني عن أبي ذر أنه قال: سمعت العرب تقوله بضم التاء وفتح العين وكسر الهاء، قال: وهذا ضعيف.

<<  <  ج: ص:  >  >>