للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

• وقال القنازعي في تفسير الموطأ (٢/ ٦٢٤): «في حديث أبي قتادة الأنصاري حين كان بطريق مكة وهو غير محرم وأصحابه محرمون، إنما كان قد ترك الإحرام بعد أن جاوز الميقات من أجل رسول الله ، كان أمره بترك الإحرام، ووجهه نحو طريق البحر ليكون لهم عيناً مخافة العدو؛ فلما أن رأى الحمار استوى على فرسه، ثم إنه سأل أصحابه أن يناولوه رمحه فأبوا عليه؛ من أجل إحرامهم، وأن لا يعاونوه على صيد ذلك الحمار، فدل هذا على أن المحرم لا يعاون الصائد على الاصطياد بوجه من الوجوه، فصاد أبو قتادة ذلك الحمار لنفسه لا لأصحابه المحرمين، وبحديثه أخذ مالك في الصيد إذا لم يصد للمحرمين ولم يُقصدوا به، أن أكلهم له حلال، ولم يقل مالك بإباحة عثمان بن عفان لأصحابه المحرمين أن يأكلوا ما صيد لمحرم إذا لم يكن ذلك الصيد قد صيد للمحرم للأكل، وإنما قصد بصيده غير الأكل، فإن أكله المحرم الذي صيد من أجله كانت عليه فدية».

وقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ١٥٢): «يقال: إن أبا قتادة كان رسول الله وجهه على طريق البحر مخافة العدو، فلذلك لم يكن محرماً إذا اجتمع مع أصحابه؛ لأن مخرجهم لم يكن واحداً، وكان ذلك عام الحديبية أو بعده بعام عام القضية [قلت: بل كان عام الحديبية، كما صح في الروايات]، وكان اصطياد أبي قتادة الحمار لنفسه لا لأصحابه، والله أعلم».

• وقال أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (٢/ ٣٣٩): «واحتج المخالف بما روى مالك، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة … ؛ فأباح لهم أكله إن لم يكونوا أشاروا، ولم يفرق بين أن يكون قد اصطيد لهم، أو لغيرهم. والجواب: أن أبا قتادة اصطاده لنفسه، وما اصطاده الحلال لنفسه لم يحرم على المحرم أكله إلا بالدلالة والمعرفة».

وساق الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥٤٣) حديثي الصعب وأبي قتادة، ثم قال: وليس يخالف أحد هذين الحديثين الآخر، أما الأول: فعلم رسول الله أن الحمار صيد من أجله، وأهدي إليه، وليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي فلذلك رده، وأما الحديث الثاني: فإن النبي أمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا مما صاده، وهو رفيقهم، لعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم، فحل لهم أكله، «وقد روي عن جابر بن عبد الله، عن النبي نص في هذا».

وقال أبو المحاسن الروياني في بحر المذهب (٤/٤٩): «وأما خبر أبي قتادة: فلا حجة [يعني: لا حجة فيه للمخالف]، لأنه لم يصطد لهم، فلهذا أباح لهم، وإن لم يصطد له، ولا كان من جهته تأثير فيه؛ كان له أن يأكل منه، وبهذا قال جماعة الفقهاء والصحابة».

• وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ١٣٢): «مسألة: قال: ولا يقتل الصيد، ولا يصيده، ولا يشير إليه، ولا يدل عليه، حلالاً ولا محرماً».

<<  <  ج: ص:  >  >>