قال الشافعي في الأم (٨/ ٤١٩): «أخبرنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن الحارث، أن عثمان أهديت له حَجَل وهو محرم فأكل القوم إلا علياً فإنه كره ذلك».
ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، أما نحن فنقول بحديث أبي قتادة، أن النبي ﷺ أمرهم أن يأكلوا لحم الصيد وهم حرم، ثم احتج بحديث أبي قتادة.
وقال في اختلاف الحديث (٢٤٢): «وليس يخالف - والله أعلم - حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله، وأبي قتادة، عن النبي ﷺ، وكذلك لا يخالفهما حديث جابر بن عبد الله؛ وبيان أنها ليست مختلفة في حديث جابر»، يعني: حديث: «لحم الصيد لكم في الإحرام حلال، ما لم تصيدوه أو يصاد لكم»، فأسنده ثم قال:«فإن كان الصعب أهدى الحمار للنبي ﷺ» فليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي، وإن كان أهدى له لحماً، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فردَّه عليه، ومن سنته ﷺ أن لا يحل للمحرم ما صيد له، وهو لا يحتمل إلا أحد الوجهين، والله أعلم، ولو لم يعلمه صيد له، كان له رده عليه، ولكن لا يقول حينئذ له:«إلا أنا حرم»، وبهذا قلنا: لا يحتمل إلا الوجهين قبله، قال: وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم، فحل لهم أكله، ثم قال:«وإيضاحه في حديث جابر»، إلى أن قال: «ثم دلت السنة على أن تحريم الله صيد البر في حالين: أن يقتله رجلٌ، وأمر في ذلك الموضع بأن يفديه، وأن لا يأكله إذا أمر بصيده، فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله، وأولى المعاني بنا أن لا تكون الأحاديث مختلفة؛ لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه، وخاص السنة إنما هو خبر خاصة، لا عامة، والله الموفق.
ونقل البيهقي كلام الشافعي في المعرفة (٧/ ٤٣١) ثم قال: «ولم أر في شيء من الروايات أن أبا قتادة اصطاده لأصحابه الذين أذن لهم رسول الله ﷺ في الأكل منه»، ثم ذكر حديث معمر بن راشد عن يحيى بن أبي كثير، وهو حديث شاذ.
وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٧٦٩): قال أبي: فأما حديث أبي قتادة: فإن النبي ﷺ أمرهم أن يأكلوه وهم حرم، كان أبو قتادة صاده وهو حلال، فأمرهم النبي ﷺ بأكله».
وقال أبو بكر الأثرم (٤/ ١٦٧٠ - التلخيص الحبير): «كنت أسمع أصحاب الحديث يتعجبون من هذا الحديث، ويقولون: كيف جاز لأبي قتادة مجاوزة الميقات بغير إحرام؟ ولا يدرون ما وجهه؟ حتى رأيته مفسراً في حديث عياض، عن أبي سعيد، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ فأحرمنا، فلما كان مكان كذا وكذا إذا نحن بأبي قتادة، كان النبي ﷺ بعثه في شيء قد سماه … ، فذكر حديث الحمار الوحشي».