للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لم يحرم، فبينما هم يسيرون، إذ رأوا حُمُرَ وحش، فحمل أبو قتادة على الحُمُر، فعقر منها أتاناً، فنزلوا، فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ، قالوا: يا رسول الله! إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتاناً، فنزلنا، فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: «منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟»، قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها».

وفي هذه الرواية بيان أن النبي هو الذي أمره وطائفة من أصحابه الذي أحرموا أن يأخذوا ساحل البحر، وذلك حتى يأمن جانب العدو الذي أخبر به، ووقع في الرواية تقديم وتأخير، والصواب أنهم أحرموا ولم يحرم أبو قتادة، ثم بعث رسول الله أبا قتادة في طائفة من أصحابه المحرمين نحو غيقة وأمرهم أن يأخذوا ساحل البحر، والله أعلم.

* ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي حسان، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه؛ أن رسول الله بعثه طليعة [قبل غَيْقَةَ أو ودان]، وأصحابه محرمون وهو غير محرم، قال: فرأينا حماراً فاستعرت منهم سوطاً، فأبوا أن يعيروني، فاختلسته من بعضهم، فأصبته، فنحرته، فأبوا أن يأكلوا معي، فأتوا رسول الله ، فقال: يا رسول الله! إنا صنعنا شيئاً لا ندري ما هو؟ فأخبروه، فقال رسول الله : «كلوا، وأطعمونا».

وهذا نص: أن النبي بعثه طليعة ناحية غَيْقَةَ أو ودان، يعني: عيناً حتى يأتيه بخبر العدو، ولم يبعثه على الصدقة.

* ابن إسحاق، عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: بعثنا رسول الله في رجال نحو سيف البحر في حاجة له، فوعدنا أن نلقاه بقديد، فخرجنا فمنا الحلال ومنا الحرام، وكنت من الحلال، ومعي فرس أقوده يتخلل الشجر، فبينا أنا أقوده إذ بصرت بحمار وحش، فجلست في متن فرسي، فنسيت السوط، فقلت لأصحابي: ناولوني سوطي؛ فقالوا: ما كنا لنعينك عليه بشيء، فقلت: إن هذا ليس بعون، إني غير تاركه فأنزل، فاقتحمت، فأخذتُ السوط، فتبعته، فلم أنشب أن عقرته، فجئت به إلى أصحابي فأكلوا منه الحلال والحرام، فلما فرغ القوم ندم من كان منهم حراماً، قال: فقالوا: إنا إذا أصبنا، إذا أكلنا من هذا الصيد ونحن حرم، فأخذت بضعة فشويتها ورفعتها، فقلت: ألقى بها رسول الله غداً، فأحددنا السير حتى أتينا رسول الله بقديد، فسألناه عما صنعنا؟ فقال: «يا أبا قتادة: أما خبأت لي منه شيئاً؟»، قال: قلت: بلى، بأبي أنت وأمي هذه البضعة فشويتها ونظفتها وأنفجتها، فقال: «هاتها»، فَنَهَسَها حتى فرغ منها، وهو حرام.

<<  <  ج: ص:  >  >>