للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي ، وأبى بعض، فلما أدركوا رسول الله سألوه عن ذلك، قال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله».

وروى الشيخان [البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (٦٠/ ١١٩٦)]، من حديث أبي عوانة، قال: حدثنا عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة؛ أن أباه أخبره؛ أن رسول الله خرج حاجا، فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم، فيهم أبو قتادة، فقال: «خذوا ساحل البحر حتى نلتقي»، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا، أحرموا كلهم، إلا أبو قتادة لم يحرم، فبينما هم يسيرون، إذ رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر، فعقر منها أتانا، فنزلوا، فأكلوا من لحمها، وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ، قالوا: يا رسول الله! إنا كنا أحرمنا، وقد كان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتانا، فنزلنا، فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: «منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟»، قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها».

ورواه شعبة، قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: سمعت عبد الله بن أبي قتادة، يحدث عن أبيه [أبي قتادة]؛ أنهم كانوا في مسير لهم، بعضهم محرم وبعضهم ليس بمحرم قال: فرأيت حمار وحش، فركبت فرسي، وأخذت الرمح، فاستعنتهم، فأبوا أن يعينوني، فاختلست سوطا من بعضهم، فشددت على الحمار فأصبته، فأكلوا منه فأشفقوا، قال: فسئل عن ذلك النبي ؟ فقال: «هل أشرتم، أو أعنتم؟»، قالوا: لا، قال: «فكلوا». [أخرجه مسلم (٦١/ ١١٩٦)، والنسائي في المجتبى (٥/ ١٨٦/ ٢٨٢٦)، وفي الكبرى (٤/ ٨٢/ ٣٧٩٥)، واللفظ له].

فتبين بمجموع هذه الروايات وبغيرها مما صح من طرق حديث أبي قتادة: موضع الخلل الذي لحق برواية عباد بن تميم جراء هذا الاختصار المخل، حتى أوهم السامع والقارئ معنى جديدا خلاف المعنى الصحيح الذي اشتملت عليه الروايات المفصلة، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

٥ - محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة:

يرويه: أبو حنيفة، عن محمد بن المنكدر، عن أبي قتادة، قال: خرجت في رهط من أصحاب النبي ، ليس في القوم حلال غيري، فنظرت نعامة، فسرت [أو: فثرت] إلى فرسي، فركبتها وعجلت عن سوطي، فقلت لهم: ناولونيه فأبوه، فنزلت عنها، فأخذت سوطي، فطلبت النعامة، فأخذت منها لحما، فأكلت وأكلوا. وهذا اللفظ أشبه بالصواب من بقية الألفاظ.

أخرجه أبو يوسف في الآثار (٥١٠)، ومحمد بن الحسن الشيباني في الآثار (١/ ٣٤٦/ ٣٥٥)، وأبو محمد الحارثي في مسند أبي حنيفة (٢٢٦ - ٢٣٨)، وابن خسرو في مسند أبي حنيفة (٩٤٧ و ٩٥٢ و ٩٥٣ - و ٩٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>