وهذا حديث منكر باطل؛ تفرد به عن ابن المنكدر دون بقية أصحابه الثقات على كثرتهم: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، وهو ضعيف، قال البخاري:«كان مرجئاً، سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه، وقال مسلم: مضطرب الحديث ليس له كبير حديث صحيح»، وقال ابن حبان:«لم يكن الحديث صناعته، حدث بمائة وثلاثين حديثاً مسانيد، ما له حديث في الدنيا غيره، أخطأ منها في مائة وعشرين حديثاً»، وقد أطال في الحط عليه، وقال ابن عدي:«له أحاديث صالحة، وعامة ما يرويه غلط وتصاحيف … ، ولم يصح له في جميع ما يرويه إلا بضعة عشر حديثاً … »، وقد ضعفه الجمهور [انظر: التاريخ الكبير (٨/ ٨١). كنى مسلم (٩٦٣). التمييز (١٩٩). الجرح والتعديل (٨/ ٤٥٠). ضعفاء العقيلي (٤/ ٢٦٨). المجروحين (٣/ ٦١). الكامل (٧/٥). تاريخ بغداد (١٣/ ٣٢٣). ضعفاء الأصبهاني (٢٥٥). موسوعة أقوال الإمام أحمد (٤/١٦). الاستغناء (٦٢٤). ذكر من اختلف العلماء ونقاد الحديث فيه (٥١). الأنوار الكاشفة (٥١). التنكيل (١/ ٢٥٨ و ٣٥٨). الجامع في الجرح والتعديل (٣/ ٢١٠)].
٦ - المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي قتادة:
يرويه: عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن أبي قتادة قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في عمرة الحديبية، ومنا المحل والمحرم، حتى إذا كنا بالأبواء وأنا محل، رأيت حماراً وحشياً، فأسرجت فرسي، فركبت، فقلت لبعضهم: ناولني سوطي، فأبى أن يناولني فقلت: ناولني رمحي فأبى، فنزلت، فأخذت سوطي ورمحي، ثم ركبت فرسي فحملت على الحمار فقتلته، فجئت به أصحابي المحرمين والمحلين، فشك المحرمون في أكله، حتى أدركنا رسول الله ﷺ، وقد كان تقدمنا بقليل فأدركناه، فسألناه عنه، فقال:«أمعكم منه شيء؟»، قال: فأعطيته الذراع فأكلها، حتى أتى على آخرها وهو محرم. فقيل لأبي قتادة: وما خلفكم عن رسول الله ﷺ؟ قال: طبخنا الحمار، فلما نضج لحقناه وأدركناه.
أخرجه الواقدي في المغازي (٢/ ٥٧٦).
• تنبيه: قال ابن حجر في الفتح (٤/٢٥): «وفي رواية المطلب عن أبي قتادة - عند سعيد بن منصور: فظللنا نأكل منه ما شئنا طبيخاً وشواء، ثم تزودنا منه».
قلت: هذا حديث شاذ إن صح إسناده إلى عبد العزيز بن محمد الدراوردي، والمطلب بن عبد الله بن حنطب: لا يُعرف له سماع من أبي قتادة، وروايته عن عامة الصحابة مرسلة [راجع ترجمته مفصلة تحت الحديث رقم (١٨٥١)]؛ فهو منقطع، ومحمد بن عمر الواقدي: متروك، متهم، يروي أحاديث لا أصل لها؛ فلو كان تفرد به: فهو حديث باطل.
وقد روي أيضاً من حديث جابر:
• يرويه: محمد بن بكر البرساني [ثقة، من أصحاب ابن جريج، وقد لينه النسائي]