يكون بعضها مراسيل، عن ابن أبي فروة وابن سمعان، قال ابن رجب:«يعني: مدلسة عنهما» [سؤالات البرذعي (٣٦١). شرح علل الترمذي (٢/ ٨٦٧). الفتح لابن رجب (٤/ ٣٦٧). الميزان (٢/ ١٦٢). التهذيب (٢/٤٨). وانظر بعض أوهامه: علل الدارقطني (١٠/ ١٨١٩) و (١٢/٣٥/٢٣٧٩)، وكلام أبي زرعة وأبي حاتم لا يحمل على الرد المطلق لكل ما جاء بهذه السلسلة، وإنما ترد منها الأحاديث المنكرة، أو ما ثبت لنا بالقرائن وقوع الوهم فيه؛ دون الأحاديث التي استقامت متونها وعرفت مخارجها، لا سيما ما أخرجه الشيخان من هذه السلسلة، والله أعلم وقد تقدم الكلام عن هذا الإسناد بتفصيل في مواضع، انظر منها مثلاً: فضل الرحيم الودود (٨/ ٥٢٦/ ٧٨٨) و (٩/ ٩٥/ ٨١٦) و (١٢/ ٣٠٦/ ١١٦٨) و (١٥/ ٢٠٧/ ١٣٢٧)، وغيرها كثير].
٣ - معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة:
يرويه: إبراهيم بن سعد الزهري [ثقة حجة، أثبت الناس في ابن إسحاق]، وسلمة بن الفضل [الأبرش الرازي: ثبت في ابن إسحاق، وفي غيره يخطئ ويخالف. التهذيب:(٢/ ٧٦)].
عن ابن إسحاق [صدوق]، عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة الأنصاري، قال: بعثنا رسول الله ﷺ في رجال نحو سيف البحر في حاجة له، فوعدنا أن نلقاه بقديد، فخرجنا فمنا الحلال ومنا الحرام، وكنت من الحلال، ومعي فرس أقوده يتخلل الشجر، فبينا أنا أقوده إذ بصرت بحمار وحش، فجلست في متن فرسي، فنسيت السوط، فقلت لأصحابي: ناولوني سوطي؛ فقالوا: ما كنا لنعينك عليه بشيء، فقلت: إن هذا ليس بعون، إني غير تاركه فأنزل، فاقتحمت، فأخذتُ السوط، فتبعته، فلم أنشب أن عقرته، فجئت به إلى أصحابي فأكلوا منه الحلال والحرام، فلما فرغ القوم ندم من كان منهم حراماً، قال: فقالوا: إنا إذا أصبنا، إذا أكلنا من هذا الصيد ونحن حرم، فأخذت بضعة فشويتها ورفعتها، فقلت: ألقى بها رسول الله ﷺ غداً، فأحددنا السير حتى أتينا رسول الله ﷺ بقديد، فسألناه عما صنعنا؟ فقال:«يا أبا قتادة: أما خبأت لي منه شيئاً؟»، قال: قلت: بلى، بأبي أنت وأمي، هذه البضعة فشويتها ونظفتها وأنفجتها، فقال:«هاتها»، فَنَهَسَهَا [تحرف في المطبوع إلى: فأنهشها] حتى فرغ منها، وهو حرام. لفظ سلمة [عند المحاملي].
ولفظ إبراهيم [عند أحمد]، عن ابن إسحاق، قال: حدثني معبد بن كعب بن مالك، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، قال: بعثنا رسول الله ﷺ إلى سيف البحر في بعض عُمَره إلى مكة، ووعدنا أن نلقاه بقديد، فخرجنا ومنا الحلال ومنا الحرام، قال: فكنت حلالاً … فذكر الحديث قال: وفيه هذه العضد قد شويتها وأنضجتها وأطبتها، قال:«فهاتها»، قال: فجئته بها، فنهسها رسول الله ﷺ وهو حَرَامٌ حتى فرغ منها.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٠٦)(١٠/ ٢٣٠٤٤/ ٥٣٣٦ - ط المكنز)، والمحاملي في أماليه.