قال ابن عدي:«وصالح بن حسان له غير ما ذكرت، وليس بالكثير، وقد روي عنه ابن أبي ذئب كما ذكرت، وبعض أحاديثه فيها إنكار، وهو إلي الضعف أقرب منه إلي الصدق».
قلت: صالح بن حسان الأنصاري النضري المدني، نزيل البصرة: متروك، منكر الحديث [التهذيب (٢/ ١٩١)(٥/ ٧٧٢ - ط دار البر)]، وقد ضعفوه، يروي عن محمد بن كعب القرظي، وعروة بن الزبير، وهشام بن عروة، روى عنهم مناكير وأباطيل، وقول ابن عدي المذكور آنفاً إنما هو في صالح بن حسان هذا، وقد جمع بينهما في الترجمة.
وأما راوي هذا الحديث: فهو صالح بن أبي حسان المدني، يروي عن عبد الله بن أبي قتادة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعبد الله بن حنظلة الراهب، وغيرهم، وهو الذي اشتهر برواية ابن أبي ذئب عنه، وهو صدوق، وقد فرق البخاري بينهما بقوله:«صالح بن حسان: منكر الحديث، وصالح بن أبي حسان الذي يروي عنه ابن أبي ذئب: ثقة»، وقد التبس أمره على بعض النقاد [انظر: التاريخ الكبير (٤/ ٢٧٥). ترتيب علل الترمذي (٥٤٤). جامع الترمذي (١٧٨٠). الجرح والتعديل (٤/ ٣٩٧ و ٣٩٩). تاريخ بغداد (١٠/ ٤١٠). غنية الملتمس (٢٣٢ و ٢٣٤). الأنساب (١٣/ ١٣٣). التهذيب (٥/ ٧٧٥ - ط دار البر)].
وعليه: فهو حديث صحيح، والمحفوظ فيه: أن أصحاب أبي قتادة كانوا قد أكلوا من الصيد، وأنهم لحقوا بالنبي ﷺ بعدما أخبر أبو قتادة أنه قائل بالسقيا، والله أعلم.
و - إبراهيم بن رفاعة، عن ابن أبي قتادة:
• رواه هيذام بن قتيبة [لا بأس به. تاريخ بغداد (١٦/ ١٤٦). تاريخ الإسلام (٦/ ٦٣٧)]: ثنا غسان: ثنا أبو معشر، عن إبراهيم بن رفاعة [إبراهيم بن عبيد بن رفاعة: صدوق، من الرابعة]، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: اعتمرنا مع رسول الله ﷺ عمرة، فأحرم أصحابه غيري، فأبصروا حماراً وحشياً، فنظروا إلي حتى فطنت، فشددتُ على فرسي، وقلت لأصحابي: ناولوني الرمح، فأبوا فتناولت الرمح، فشددت عليه فطعنته، فأخذت برجله أجره إلى أصحابي، فأكل بعضهم وأبى بعضهم، فلحقنا رسول الله ﷺ، فقال:«هل عندكم منه شيء؟»، وكأنه استطعمناه.
أخرجه أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد في مجلس من أماليه (٥٠ - رواية ابن شاذان).
قلت: وهذا إسناد ضعيف غريب؛ أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي: ضعيف، وغسان بن الربيع الأزدي الموصلي: ليس بحجة في الحديث، قال الدارقطني:«ضعيف»، وقال مرة:«صالح»، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج له في صحيحه، وقال أبو يعلى