للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أبو قتادة، فعقر منها أتاناً، فنزلنا، فأكلنا من لحمها، ثم قلنا: أنأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، قال: «منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليها؟»، قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها». [لفظ موسى [عند البخاري]].

ولفظ أبي كامل [عند مسلم، والبيهقي]: خرج رسول الله حاجاً [وفي رواية البيهقي: حاجاً أو معتمراً]، وخرجنا معه، قال: فصرف من أصحابه، فيهم أبو قتادة [وفي رواية البيهقي: فصرف طائفة منهم وأنا معهم]، فقال: «خذوا ساحل البحر حتى تلقوني»، قال: فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا قبل رسول الله ، أحرموا كلهم إلا أبا قتادة، فإنه لم يحرم، فبينما هم يسيرون إذ رأوا حُمُرَ وَحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتاناً، فنزلوا فأكلوا من لحمها، قال: فقالوا: أكلنا لحماً [وفي رواية: لحم صيد] ونحن محرمون، قال: فحملوا ما بقي من لحم الأتان، فلما أتوا رسول الله ، قالوا: يا رسول الله! إنا كنا أحرمنا، وكان أبو قتادة لم يحرم، فرأينا حمر وحش، فحمل عليها أبو قتادة، فعقر منها أتاناً، فنزلنا فأكلنا من لحمها، فقلنا: نأكل لحم صيد ونحن محرمون؟ فحملنا ما بقي من لحمها، فقال: «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليه بشيء؟»، قال: قالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمها». وبنحوه رواه الفراهيدي [عند أبي عوانة، والمقدمي د أبي نعيم، والبيهقي].

أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (٦٠/ ١١٩٦)، وأبو عوانة (٩/١٢٠/٣٥٩٦)، وأبو نعيم في مستخرجه على مسلم (٣/ ٢٨٤/ ٢٧٤٥)، وابن حزم في المحلى (٥/ ٢٨٩)، والبيهقي (٥/ ١٨٩). [التحفة (٨/ ٥٣٥/ ١٢١٠٢)، الإتحاف (٤/ ١٣٥/ ٤٠٥٧)، المسند المصنف (٢٩/ ١٩٩/ ١٣٢٩١)].

قال ابن حجر في الفتح (٤/٢٩): «قوله: خرج حاجاً: قال الإسماعيلي: هذا غلط؛ فإن القصة كانت في عمرة، وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير، وكان كلهم على الجادة لا على ساحل البحر، ولعل الراوي أراد خرج محرماً، فعبر عن الإحرام بالحج غلطاً».

قلت: لا غلط في ذلك؛ بل هو من المجاز السائغ، وأيضا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال: خرج قاصداً للبيت، ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر، ثم وجدت الحديث من رواية محمد بن أبي بكر المقدمي عن أبي عوانة بلفظ: خرج حاجاً أو معتمراً، أخرجه البيهقي، فتبين أن الشك فيه من أبي عوانة، «وقد جزم يحيى بن أبي كثير بأن ذلك كان في عمرة الحديبية وهذا هو المعتمد».

قلت: كانت هذه الوقعة في عمرة الحديبية، ومن عبر بالحج فقد غلط.

* ورواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي [ثقة]، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، بهذا الإسناد، وفيه: فقال رسول الله : «هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها، أو أشار إليه بشيء؟».

<<  <  ج: ص:  >  >>