للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ورحمة الله، وإنهم قد خشُوا أن يُقتطعوا دونك، انتظرهم، فانتظرهم، فقلتُ: يا رسول الله! إني أَصَدْتُ ومعي منه فاضلة؟ فقال النبي للقوم: «كلوا»، وهم محرمون.

فإن جميع هذه الأفعال المذيلة بضمير المتكلم، القائل فيها هو أبو قتادة نفسه، فدل على أن ابنه بدأ يحكي القصة مرسلة، ثم تحول فصار يسندها عن أبيه، ويذكر أقواله وأفعاله، ولا يقع ذلك إلا عن سماع، فدل ذلك على ثبوت الاتصال، وأن رواية الدستوائي لم تخالف رواية الجماعة من أصحاب يحيى، والله أعلم.

هـ وتابع يحيى بن أبي كثير على إسناده المتصل:

أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج، عن عبد الله بن أبي قتادة السلمي، عن أبيه. [أخرجه البخاري (٢٥٧٠ و ٢٨٥٤ و ٥٤٠٦ و ٥٤٠٧)، ومسلم (٦٣/ ١١٩٦)].

وعثمان بن عبد الله بن موهب، قال: أخبرني عبد الله بن أبي قتادة، أن أباه أخبره. [أخرجه البخاري (١٨٢٤)، ومسلم (٦٠/ ١١٩٦ و ٦١)].

وصالح بن أبي حسان، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه. [أخرجه الطيالسي (١/ ٥١١/ ٦٣٠)، وأبو عوانة (٩/١٢٧/٣٦٠٠)، وأحمد (٥/ ٣٠٧)، ويأتي ذكره].

ورواه على صورة المرسل أيضاً: عبد العزيز بن رفيع، عن عبد الله بن أبي قتادة، أن أبا قتادة كان في نفر محرمين. [أخرجه مسلم (٦٤/ ١١٩٦)]، وهو متصل كما قدمت.

فتبين بهذه القرائن اتصال رواية هشام الدستوائي، وأنها ليست من قبيل المرسل.

هكذا روى هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير به، فقال في المتن: فقلت: يا رسول الله! إنا اصدنا [وفي رواية: إنا اصطدنا] حمار وحش، وإن عندنا فاضلة؟ فقال رسول الله لأصحابه: «كلوا»، وهم محرمون. وفي رواية: قلت: يا رسول الله! أصبت حمار وحش، وعندي منه فاضلة؟ فقال للقوم: «كلوا»، وهم محرمون.

رواه هكذا: هشام الدستوائي، وعلي بن المبارك، وشيبان بن عبد الرحمن النحوي، ومعاوية بن سلام.

خالفهم: معمر بن راشد فرواه عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، قال: خرجنا مع رسول الله زمن الحديبية، فأحرم أصحابي ولم أُحرِمْ، فرأيت حماراً، فحملت عليه فاصطدته، فذكرت شأنه الرسول الله ، وذكرت أني لم أكن أحرمت، وأني إنما اصطدته لك، فأمر النبي أصحابه فأكلوا، ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له.

أخرجه عبد الرزاق (٥/ ١٤٥/ ٨٥٩٥ - ط التأصيل الثانية)، ومن طريقه: ابن ماجه (٣٠٩٣)، وابن خزيمة (٤/١٨٠/٢٦٤٢)، وأحمد (٥/ ٣٠٤)، وإسحاق بن راهويه [عزاه إليه: الزيلعي في نصب الراية (٣/ ١٤٢)]، وأبو العباس السراج في حديثه بانتقاء زاهر الشحامي (٢٤٠٨)، وأبو بكر النيسابوري في الزيادات على المزني (٢١٩)، وخيثمة بن سليمان في حديث إسحاق الدبري (٩)، وأبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي في فوائده

<<  <  ج: ص:  >  >>