فائدة: قال ابن حجر في الفتح (٩/ ٦١٤): «قوله: باب التصيد على الجبال: هو بالجيم، جمع جبل بالتحريك، أورد فيه حديث أبي قتادة في قصة الحمار الوحشي، لقوله فيه: «كنت رقاء على الجبال» وهو بتشديد القاف مهموز، أي: كثير الصعود عليها.
وقوله: رقاء على الجبال؛ .. قال ابن المنير: نبه بهذه الترجمة على جواز ارتكاب المشاق لمن له غرض لنفسه أو لدابته إذا كان الغرض مباحاً، وأن التصيد في الجبال كهو في السهل، وأن إجراء الخيل في الوعر جائز للحاجة، وليس هو من تعذيب الحيوان».
الله وله طرق أخرى عن نافع مولى أبي قتادة:
أ - صالح بن كيسان، عن نافع:
يرويه: الحميدي، وعلي بن المديني، والشافعي وأحمد بن حنبل، وقتيبة بن سعيد، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، وعبد الله بن محمد الجعفي المسندي، وعبد الرزاق بن همام، وهارون بن معروف [وهم ثقات]، قالوا:
حدثنا سفيان بن عيينة، قال: حدثنا صالح بن كيسان، قال: سمعت أبا محمد نافع مولى أبي قتادة، يقول: سمعت أبا قتادة، يقول: خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى إذا كنا بالقاحة، فمنا المحرم ومنا غير المحرم، إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئاً، فنظرت فإذا حمار وحش، فأسرجت فرسي وأخذت رمحي، ثم ركبت فسقط مني سوطي، فقلت لأصحابي - وكانوا محرمين -: ناولوني السوط، فقالوا: والله لا نعينك عليه بشيء، فنزلت فتناولته، ثم ركبت فأدركت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة، فطعنته برمحي فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوه، وقال بعضهم: لا تأكلوه، وكان النبي ﷺ أمامنا، فحركت فرسي فأدركته، فقال:«هو حلال، فكلوه». لفظ ابن أبي عمر [عند مسلم]، وبمثله رواه الحميدي.
ولفظ ابن المديني [عند البخاري، وأبي عوانة - واللفظ له:] عن أبي قتادة قال: كنا مع رسول الله ﷺ بالقاحة، ومنا المحرم ومنا غير المحرم، فرأيت أصحابي يتراءون شيئاً فنظرتُ، فإذا حمار وحش، فركبتُ فرسي، وأخذتُ الرمح وأخذتُ السوط، فسقط مني السوط، فقلتُ: ناولوني، فقالوا: ليس نُعِينُك عليه بشيء، إنا محرمون، فتناولته بشيء فأخذته، ثم أتيتُ الحمار من وراء أَكَمَة فعقرته، فأتيت به أصحابي، فقال بعضهم: كلوه، وقال بعضهم: لا تأكلوه فأتيت النبي ﷺ وهو أمامنا فسألته؛ فقال:«كُلُوه؛ هو حلال».
قال سفيان: فقال لنا عمرو بن دينار: اذهبوا إلى صالح بن كيسان فاسألوه عن هذا الحديث وعن غيره، وقدم علينا [هاهنا]. [يعني: بمكة، كما قال ابن حجر في الفتح (٤/٢٨)].
ورواه عبد الرزاق عن ابن عيينة مطولاً بمعناه، ووهم حين قال فيه: حتى إذا كنا بالحرم، والصواب رواية الجماعة: حتى إذا كنا بالقاحة.
ورواه أحمد بن حنبل عن ابن عيينة به مختصراً، بلفظ: أصاب حمار وحش، - يعني: وهو محل - وهم محرمون، فسألوا النبي ﷺ، فأمرهم بأكله.