وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٦٠٢ - ط عطاءات العلم): «فأما ما صاده الحلال بغير معونة من المحرم وذكاه، فإنه مباح للمحرم إذا لم يصده لأجله ولا عقره لأجله، ومتى فعل ذلك لأجله فهو حلال للحلال، حرام على المحرم، سواء علم الحرام بذلك أو لم يعلم.
وهل يحرم على غيره؟ … نص على هذا في رواية الجماعة؛ فقال: إذا صيد الصيد من أجله لم يأكله المحرم، ولا بأس أن يأكل من الصيد إذا لم يصد من أجله إذا اصطاده الحلال.
وذلك لما روى عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال: «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يُصد لكم». رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. وقال أحمد في رواية عبد الله: قد روي عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه قال:«لحم الصيد لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم». وكرهه عثمان بن عفان لما صيد له.
وحديث أبي قتادة: أن النبي ﷺ أمرهم أن يأكلوا وهم حرم، وكان أبو قتادة صاده وهو حلال. فإذا صاده الحلال فلا بأس أن يأكله المحرم إذا لم يُصَد من أجله، ولا يأكله إذا صيد من أجله.
وعلي، وعائشة، وابن عمر، كانوا يكرهون أن يأكل المحرم لحم الصيد، كأنهم ذَهَبوا إلى ظاهر الآية: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].
وهذا يدل على صحة الحديث عنده. [يعني: عند أحمد].
فإن قيل: فقد قال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعاً من جابر. قيل: قد رواه أحمد، عن رجل ثقة من بني سلمة، عن جابر، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لحم الصيد حلال للمحرم، ما لم يصده أو يصد له». وهذا الحديث مفسر لما جاء عن النبي ﷺ من كراهة صيد الحلال للمحرم ومن إباحته له».
وقال في إبطال التحليل (٧٣): وقال الشافعي الله: هذا أحسن حديث في هذا الباب وأقيس. وهو كما قال الشافعي، ثم أطال النفس في بيان الجمع بين أحاديث الباب ومحصله ما تقدم ذكره، ويأتي نقله في آخر الباب، إن شاء الله تعالى.
١٨٥٢ - قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري، عن أبي قتادة، أنه كان مع رسول الله ﷺ، حتى إذا كان ببعض طريق مكة، تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حماراً وحشياً، فاستوى على فرسه، قال: فسأل