للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

طالب، وابن عمر، ومن أجازه للمحرم ما لم يصده بنفسه، مثل: أبي حنيفة: رواية المطلب بن عبد الله، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ، قال: «لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصاد لكم»، فقوله: «لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم»؛ دلالة على من منع من أكله، وقوله: «ما لم تصيدوه أو يصاد لكم»؛ دلالة على أبي حنيفة حيث قال: «يجوز أن يأكله من صيد له».

وقال أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (٢/ ٣٣٦): «مسألة: إذا اصطاد الحلال صيداً للمحرم لم يجز للمحرم أكله؛ سواء اصطاده بعلمه، أو بغير علمه:

نص على هذا في رواية عبد الله، فقال: إذا أصيد الصيد من أجله لم يأكله المحرم، ولا بأس أن يأكل من الصيد إذا لم يصد من أجله، إذا اصطاده الحلال. وكذلك نقل أبو طالب عنه، فقال: إذا اصطادوه له لم يأكله، مثل حديث عثمان وكذلك نقل حنبل، وابن منصور، والمروذي. وبهذا قال مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: يجوز للمحرم أكله إذا لم تكن منه دلالة عليه، أو إشارة إليه.

دليلنا: ما روى أحمد، وذكره عبد الله في مسائله، بإسناده عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله : «كلوا لحم الصيد وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم». وروى أيضاً بإسناده في لفظ آخر، عن جابر، قال: قال رسول الله : «صيد البر لكم حلال، وأنتم حرم، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم».

فإن قيل: يحتمل أن يكون المراد به ما لم تشيروا إليه، أو تدلوا عليه، فيصاد لكم. قيل له: الإشارة والدلالة غير مذكورة في الخبر، فلا يجوز إثباتها إلا بدلالة، وعلى أن تحريم الدلالة والإشارة قد استفيدت بقوله: «ما لم تصيدوه»، وبالإشارة والدلالة يضاف إليه الصيد».

وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ١٣٧): «ولنا: ما روى جابر، قال: سمعت رسول الله يقول: «صيد البر لكم حلال، ما لم تصيدوه، أو يصد لكم». رواه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وقال: هو أحسن حديث في الباب. [قلت: نقله عن الشافعي قوله].

وهذا صريح في الحكم؛ وفيه جمع بين الأحاديث، وبيان المختلف منها، فإن ترك النبي للأكل مما أهدي إليه يحتمل أن يكون لعلمه أنه صيد من أجله أو ظنه، ويتعين حمله على ذلك، لما قدمت من حديث أبي قتادة، وأمر النبي أصحابه بأكل الحمار الذي صاده».

وقال النووي في شرح مسلم (٨/ ١٠٦): «قال أصحابنا: يجب الجمع بين هذه الأحاديث، وحديث جابر هذا صريح في الفرق، وهو ظاهر في الدلالة للشافعي وموافقيه، ورد لما قاله أهل المذهبين الآخرين، ويحمل حديث أبي قتادة على أنه لم يقصدهم باصطياده، وحديث الصعب أنه قصدهم باصطياده، وتحمل الآية الكريمة على الاصطياد وعلى لحم ما صيد للمحرم، للأحاديث المذكورة المبينة للمراد من الآية».

<<  <  ج: ص:  >  >>