للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أنه ولو كان ثقة، فقد اختلف عليه فيه كما مر، وقلت هناك: المطلب وعمرو: ثقتان، وقد سمع المطلب من جابر، ولا يثبت الاضطراب في إسناده، والحديث محفوظ عن عمرو بالوجهين، ومن رواه من حديث أبي موسى فقد وهم وأخطأ.

وقد روي نحو حديث جابر من حديث ابن عمر:

رواه صالح بن أحمد بن يونس، قال: حدثنا الحسين بن أبي زيد الدباغ، قال: حدثنا عثمان بن خالد العثماني، قال: حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله : «الصيد يأكله المحرم ما لم يصده أو يُصَدْ له».

وهو حديث موضوع تقدم تخريجه في طرق حديث عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر.

كما روي معناه أيضاً من حديث أبي موسى الأشعري:

يرويه: أشهب بن عبد العزيز [مصري، ثقة فقيه]؛ أن ابن لهيعة حدثني؛ أن عبد الله بن أبي جعفر، حدثه عمر؛ حدثه عن أبي موسى الأشعري، أنه قال: قال رسول الله : «الصيد لكم حِلّ ما لم تقتلوه، أو يُقتل لكم، وأنتم حُرُم».

أخرجه أشهب بن عبد العزيز في المدونة (٦٤ - الرابع والخامس من كتاب الحج). قلت: ولا يثبت هذا من حديث أبي موسى الأشعري، أما عمر الراوي عنه: فلا أدري من هو؟ فقد يكون عمر بن عبد العزيز [كما وقع في إسناد أثر في مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٢٣٣/ ١٠٣٨٩ - ط الشثري)]، وقد يكون تحرف عن محمد، وهو: محمد بن جعفر بن الزبير، أو تحرف عن حمزة، وهو: حمزة بن عبد الله بن عمر، فالله أعلم. وأما عبد الله بن أبي جعفر: فيغلب على ظني أنه تحرف عن عبيد الله بن أبي جعفر، وهو: مصري، ثقة فقيه، أحد شيوخ ابن لهيعة، وأما عبد الله بن لهيعة: فهو ضعيف، ولا يحتمل منه التفرد بهذا، والله أعلم.

ومن أقوال الفقهاء في الاحتجاج بحديث جابر:

قال الشافعي في اختلاف الحديث (٢٤٢): «وليس يخالف - والله أعلم - حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله، وأبي قتادة، عن النبي ، وكذلك لا يخالفهما حديث جابر بن عبد الله؛ وبيان أنها ليست مختلفة في حديث جابر»، فساق طرقه إلى أن قال: «فإن كان الصعب أهدى الحمار للنبي ؛ فليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي، وإن كان أهدى له لحماً، فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه، ومن سنته : أن لا يحل للمحرم ما صيد له، وهو لا يحتمل إلا أحد الوجهين والله أعلم، ولو لم يعلمه صيد له، كان له رده عليه، ولكن لا يقول حينئذ له: «إلا أنا حُرُم»، وبهذا قلنا: لا يحتمل إلا الوجهين قبله، وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم، فحل لهم أكله، وإيضاحه في حديث جابر».

وقال ابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٤٨) (٨/ ١٥٠ - ط ابن الجوزي) في الجمع

<<  <  ج: ص:  >  >>