للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عدم اضطراد أصولهم وقواعدهم: «وإعلانهم في جميع كتبهم بأن المرسل كالمسند، أشهر من أن يخفى على من عرف شيئاً من مذاهبهم، ففضحنا تمويههم بذلك، وأنهم لا يلتفتون إلى مسند، ولا مرسل، ولا نص قرآن، ولا قول صاحب، ولا قياس، وإنما هو تقليد أبي حنيفة فقط».

وقال أيضاً في المحلى (١/ ٢٦٠): «ومما يوجب المقت من الله تعالى: أن يجعلوا المرسل حجة، ثم لا يأخذون به، أو أن لا يروه حجة ثم يحتجون به، فيقولون ما لا يفعلون، كبر مقتا عند الله».

ومن المسائل التي شغب فيها الحنفية على أهل العلم، مسألة وجوب الوتر بثلاث، قال ابن نصر في كتاب الوتر (٢٩٦ - مختصره): «وزعم النعمان أن الوتر بثلاث ركعات، لا يجوز أن يزاد على ذلك ولا ينقص منه، فمن أوتر بواحدة فوتره فاسد، والواجب عليه أن يعيد الوتر فيوتر بثلاث لا يسلم إلا في آخرهن، … إلى أن قال: وقوله هذا خلاف للأخبار الثابتة عن رسول الله وأصحابه، وخلافًا لما أجمع عليه أهل العلم، وإنما أُتي من قلة معرفته بالأخبار، وقلة مجالسته للعلماء»، ثم نقل قول ابن المبارك: «كان أبو حنيفة رحمة الله يتيماً في الحديث»، وقول أحمد في أصحاب أبي حنيفة: «ليس لهم بصر بشيء من الحديث، ما هو إلا الجرأة».

قال الطحاوي في اختلاف العلماء (٢/ ١٢٨): «حديث مضطرب الإسناد؛ لأن إبراهيم بن سويد رواه عن عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى، عن النبي … فذكر مثل حديث جابر. ورواه الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من الأنصار، عن جابر عن النبي مثله. فلما اضطرب إسناده سقط الاحتجاج به، على أنه لو صح الحديث لكان معنى قوله: أو يصاد لكم بأمركم، وهذا أولى؛ لأن الشيء لا يحرم على إنسان بنية غيره أن يصيد له. وقد روي عن أبي هريرة أنه أفتى بإباحة أكله، ثم سأل عمر؛ فقال: لو أفتيت بغيره لأوجعتك. وهو قول ابن عمر، وكعب، وعائشة. وروي عن عثمان إباحته إذا لم يصد من أجله. وروي عن علي كراهته».

قلت: أما دعوى الاضطراب فهي ساقطة، وقد بينت أن عمرو بن أبي عمرو قد رواه بالوجهين: عن المطلب القرشي المخزومي، وعن رجل أنصاري من بني سلمة، كلاهما عن جابر به. وأما حديث إبراهيم بن سويد فهو حديث منكر، كما سبق بيانه، وأما تأويله النص بإلحاق قيد ليس منه؛ فهو تحكم بغير دليل، وأما أقوال الصحابة: فقد اختلفوا في ذلك، وسيأتي تحرير أقوالهم قريباً إن شاء الله تعالى.

وتبع الطحاوي على ذلك: القدوري في التجريد (٤/ ٢٠٦٦)، وكذلك: ابن التركماني في الجوهر النقي (٥/ ١٩٠ - بهامش السنن)، وسبق عرض كلامه والرد عليه، وأنه ختم بقوله: فظهر بهذا: أن الحديث فيه أربع علل: إحداها: الكلام في المطلب. ثانيتها: أنه ولو كان ثقة فلا سماع له من جابر، فالحديث مرسل. ثالثتها: الكلام في عمرو. رابعتها:

<<  <  ج: ص:  >  >>