للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قال: أخبرني يعقوب بن عبد الرحمن، ويحيى بن عبد الله بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، وعن رجل من بني سلمة؛ أنهما حدثاه؛ أن جابر بن عبد الله أخبرهما؛ أن رسول الله صلى للناس يوم النحر، فلما فرغ من خطبته وصلاته، دعا بكبش فذبحه هو بنفسه، وقال: «بسم الله والله أكبر، اللهم عني وعمن لم يضح من أمتي».

وفي رواية عند أبي داود (٢٨١٠)، والترمذي (١٥٢١)، وأحمد (٣/ ٣٥٦ و ٣٦٢)، وغيرهم: شهدت مع رسول الله الأضحى بالمصلى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، … ، وهذه الرواية شاهد آخر على ثبوت السماع، لقول البخاري: «ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعاً من أحد من أصحاب النبي إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ؛ وهو جابر بن عبد الله.

وهذا إسناد صحيح، وبه يثبت سماع المطلب من جابر، ويصح الحديث، والحمد لله رب العالمين.

* إذا علمت ذلك: يتبين أن الراجح من قولي أبي حاتم: هو قوله: «وجابر يشبه أن يكون أدركه»، وأن قولي بإثبات السماع له مستند من أقوال نقاد الحديث، مثل قول البخاري: ولا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعاً من أحد من أصحاب النبي إلا قوله: حدثني من شهد خطبة النبي ، ولما كان جابر بن عبد الله هو من شهد خطبة النبي في الأضحى؛ دل على أنه المقصود بذلك، ومثل قول ابن عبد البر: «وقيل: إن سماعه من جابر صحيح»، كما لا يؤثر الجزم بنفي سماع المطلب من جابر عن إمام ناقد، فهذا أبو حاتم اختلف النقل عنه، وهذا الترمذي قال مرة: «والمطلب لا نعرف له سماعاً من جابر»، وقال أخرى: يقال: إنه لم يسمع من جابر»، فإذا ثبت سماعه في الأسانيد وجب الأخذ به، لأن من علم حجة على من لم يعلم، ومع الأخذ بالسماع حجة وزيادة علم خفيت على غيره، ويؤيد ما تقدم احتجاج أحمد بحديث جابر هذا، وأنه كان يرى صحته، وقول الشافعي: «هذا أحسن حديث روي في هذا الباب، وأقيس»، واحتجاج أبي داود به، لاسيما وقد صححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، وابن الجارود، والبيهقي، والله أعلم.

هـ وقد جهد الأحناف في تضعيف حديث جابر هذا بالاضطراب والإرسال؛ نصرة لقول إمامهم أبي حنيفة، وهم من أكثر الناس احتجاجاً بالمرسل، وهذا تناقض منهم، في الاحتجاج بالمرسل إذا وافق مذهب إمامهم، وترك الاحتجاج به إذا خالف مذهب إمامهم، قال ابن الهمام في فتح القدير (٢/ ٦٨ و ٢٤٤) و (٣/ ١٤١) و (٤/ ٢١٨) و (٥/٢٤ و ٢٦٧ و ٣٤٨) و (٦/٤)، والعيني في العمدة (٢/ ١٦٢) و (٣/٤٨) و (٦/ ٢٣٢) و (٩/٤): «المرسل حجة عندنا [بانفراده]»، بل ادعى بعضهم أن ذلك مذهب أكثر أهل العلم.

قال ابن حزم في الإعراب عن الحيرة والالتباس (١/ ٣٥٢) فاضحاً طريقة الحنفية في

<<  <  ج: ص:  >  >>