للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

عن النبي أنه قال: «لحم الصيد لكم حلال إلا ما صدتم أو صيد لكم». وكرهه عثمان بن عفان لما صيد له.

وحديث أبي قتادة: أن النبي أمرهم أن يأكلوا وهم حرم، وكان أبو قتادة صاده وهو حلال. فإذا صاده الحلال فلا بأس أن يأكله المحرم إذا لم يصد من أجله، ولا يأكله إذا صيد من أجله.

وعلي، وعائشة، وابن عمر، كانوا يكرهون أن يأكل المحرم لحم الصيد، كأنهم ذهبوا إلى ظاهر الآية: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦].

وهذا يدل على صحة الحديث عنده. [يعني: عند أحمد].

فإن قيل: فقد قال الترمذي: المطلب لا نعرف له سماعا من جابر. قيل: قد رواه أحمد، عن رجل ثقة من بني سلمة، عن جابر قال: سمعت رسول الله يقول: «لحم الصيد حلال للمحرم، ما لم يصده أو يصد له». وهذا الحديث مفسر لما جاء عن النبي من كراهة صيد الحلال للمحرم ومن إباحته له».

وقال في إبطال التحليل (٧٣): «وقال الشافعي : هذا أحسن حديث في هذا الباب وأقيس. وهو كما قال الشافعي».

وقال ابن عبد الهادي في تنقيح التحقيق (٣/ ٤٨٦): «وعمرو بن أبي عمرو تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ووثقه غير واحد منهم، وأخرج له البخاري ومسلم في صحيحيهما.

والمطلب بن عبد الله بن حنطب: ثقة، إلا أنه لم يسمع من جابر فيما قيل، قال ابن أبي حاتم في المراسيل: سمعت أبي يقول: المطلب بن عبد الله بن حنطب عامة أحاديثه مراسيل، لم يدرك أحدا من أصحاب النبي إلا سهل بن سعد وسلمة بن أكوع وأنسا، أو من كان قريبا منهم، لم يسمع من جابر. وحكى ابن أبي حاتم عن أبيه في كتاب الجرح والتعديل أنه قال: وجابر يشبه أن يكون أدركه، والله أعلم».

وقال الذهبي في الميزان (٣/ ٢٨٢) في ترجمة عمرو بن أبي عمرو: «وساق له النسائي، عن المطلب، عن جابر مرفوعا: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم». قال ابن القطان: الرجل مستضعف، وأحاديثه تدل على حاله. قلت: ما هو بمستضعف، ولا بضعيف، نعم؛ ولا هو في الثقة كالزهري وذويه».

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين (٣/ ٥٨٠ - ط عطاءات العلم) محتجا بالحديث: «وتأمل قول النبي : «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصد لكم»؛ كيف حرم على المحرم الأكل مما صاده الحلال إذا كان قد صاده لأجله؟ فانظر كيف أثر القصد في التحريم ولم يرفعه ظاهر الفعل».

وسلك ابن الملقن في البدر المنير (٦/ ٣٤٩) مسلك النووي في تصحيح الحديث، والرد على الخصوم وزاد عليه، إلى أن قال: فحصل من ذلك كله توثيق عمرو، وتصحيح هذا الحديث، ومن جرح عمرو بن أبي عمرو فلم يفسر جرحه، وقد عرف أن الجرح لا

<<  <  ج: ص:  >  >>