فتعقبه ابن القطان الفاسي في بيان الوهم (٤/ ١٨٤) على قول النسائي: «ففي هذا تقوية عمرو، ولكنه ليس بأقوى ما يكون، وبالجملة فالرجل مستضعف، وأحاديثه تدل على حاله».
وقال النووي في المجموع (٧/ ٣٠١): «وإسناده إلى عمرو بن أبي عمرو صحيح، وأما عمرو بن أبي عمرو: فقال النسائي: ليس هو بقوي وإن كان قد روى عنه مالك، وكذا قال يحيى بن معين: هو ضعيف ليس بقوي وليس بحجة، وقد أشار الترمذي إلى تضعيف الحديث من وجه آخر، فقال: لا يعرف للمطلب سماعاً من جابر.
فأما تضعيف عمرو بن أبي عمرو: فغير ثابت لأن البخاري ومسلم رويا له في صحيحيهما واحتجا به، وهما القدوة في هذا الباب، وقد احتج به مالك وروى عنه، وهو القدوة، وقد عرف من عادته أنه لا يروي في كتابه إلا عن ثقة، وقال أحمد بن حنبل فيه: ليس به بأس، وقال أبو زرعة: هو ثقة، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال ابن عدي: لا بأس به، لأن مالكاً روى عنه ولا يروي مالك إلا عن صدوق ثقة. قلت: وقد عُرف أن الجرح لا يثبت إلا مفسراً، ولم يفسره ابن معين، والنسائي، فلا يثبت تضعيفه.
وأما إدراك المطلب لجابر: فقال ابن أبي حاتم: وروى عن جابر، قال: ويشبه أن يكون أدركه. هذا كلام ابن أبي حاتم فحصل شك في إدراكه، ومذهب مسلم بن الحجاج الذي ادعى في مقدمة صحيحه الإجماع فيه أنه لا يشترط في اتصال الحديث اللقاء بل يكفي إمكانه، والإمكان حاصل قطعاً، ومذهب علي بن المديني والبخاري والأكثرين اشتراط ثبوت اللقاء، فعلى مذهب مسلم الحديث متصل، وعلى مذهب الأكثرين يكون مرسلاً لبعض كبار التابعين، وقد سبق أن مرسل التابعي الكبير يحتج به عندنا إذا اعتضد بقول الصحابة أو قول أكثر العلماء أو غير ذلك مما سبق، وقد اعتضد هذا الحديث، فقال به من الصحابة ﵃، من سنذكره في فرع مذاهب العلماء إن شاء الله تعالى، والله أعلم».
وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٦٠٢ - ط عطاءات العلم): «فأما ما صاده الحلال بغير معونة من المحرم وذكاه، فإنه مباح للمحرم إذا لم يصده لأجله ولا عقره لأجله، ومتى فعل ذلك لأجله فهو حلال للحلال حرام على المحرم، سواء علم الحرام بذلك أو لم يعلم.
وهل يحرم على غيره؟ … نص على هذا في رواية الجماعة؛ فقال: إذا صيد الصيد من أجله لم يأكله المحرم، ولا بأس أن يأكل من الصيد إذا لم يصد من أجله إذا اصطاده الحلال.
وذلك لما روى عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب، عن جابر بن عبد الله؛ أن النبي ﷺ قال: «صيد البر لكم حلال وأنتم حرم، ما لم تصيدوه أو يُصد لكم». رواه الخمسة إلا ابن ماجه. وقال الشافعي: هذا أحسن حديث روي في هذا الباب وأقيس. وقال أحمد في رواية عبد الله: قد روي عن جابر بن عبد الله،