ليس في واحد من هذه الأخبار التي جاءت بهذا المعنى بيان أن رسول الله ﷺ رد من ذلك ما رد وقد ذبحه الذابح إذ ذبحه وهو حلال لحلال، ثم أهداه إلى رسول الله ﷺ وهو حرام فردَّه وقال: إنه لا يحل لنا لأنا حرم، وإنما ذكر فيه أنه أهدي لرسول الله ﷺ لحم صيد فرده، وقد يجوز أن يكون ردُّه ذلك من أجل أن ذابحه ذبحه أو صائده صاده من أجله وهو محرم، وقد بين خبر جابر عن النبي ﷺ بقوله:«لحم صيد البر للمحرم حلال، إلا ما صاده أو صيد له معنى ذلك كله. فإن كان كلا الخبرين صحيحاً مخرجهما، فواجب التصديق بهما وتوجيه كل واحد منهما إلى الصحيح من وجه، وأن يقال: ردُّه ما ردَّ من ذلك من أجل أنه كان صيد من أجله، وإذنه في كل ما أذن في أكله منه من أجل أنه لم يكن صيد لمحرم ولا صاده محرم فيصح معنى الخبرين كليهما».
وقال ابن خزيمة (٤/ ١٧٩)(٤/ ٣٠٧ - ط الميمان): «وخبر عائشة: أهدي للنبي ﷺ وشيقة لحم ظبي، وهو محرم فلم يأكله. كخبر زيد بن أرقم، والبراء بن عازب».
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في غريب الحديث (٢/ ٣٣٣): «قوله: الوشيقة: اللحم يؤخذ فيُغلى إغلاءة، ثم يحمل في الأسفار، ولا ينضج، فيتهراً. وزعم بعضهم أنه بمنزلة القديد لا تمسه النار. يقال منه: قد وشقت اللحم أشِقُهُ وَشْقاً، واتشقت اتشاقاً».
وقال في موضع آخر (٥/ ٤٤٧): «والوشيقة: أن تقطع الشاة أعضاء، ثم تغلى إغلاءة، ولا يبلغ بها النضج كله، ثم ترفع فى الأكراش والأوعية في الأسفار وغيرها، وهو الذي يقال له: الخلع».
وقال ابن قتيبة في غريب الحديث (٢/ ٢٥٩): «قوله: تواشقه القوم أي: قطعوه. والوشيقة منه: وهو أن تقطع الشاة أعضاء وتغلى شيئاً، ثم ترفع في الأوعية ويتزودها المسافر. ويقال: بل الوشيقة أن يقطع اللحم ويجفف، ثم يتزوده المسافر. ومنه قيل للكلب: واشق؛ لأنه يخدش ويقطع هذا قول ابن الأعرابي». [وبنحوه قال ابن الأثير في النهاية (٥/ ١٨٨)، والعيني في نخب الأفكار (٩/ ٣٠٨)، وكان مما قال:«قوله: «ظبية فيها وشيقة صيد»؛ جراب صغير عليه شعر، وقيل: هي شبه الخريطة والكيس»].
وأما ما روي عن عائشة في لحم الصيد للمحرم موقوفاً عليها:
• روى مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، أنها قالت له: يا ابن أختي، إنما هي عشر ليال، فإن تخلج في نفسك شيء فدعه. تعني: أكل لحم الصيد.
أخرجه مالك في الموطأ (١/ ٤٧٦/ ١٠١٧ - رواية يحيى الليثي)(٧٣٢ - رواية القعنبي)(١١٤٨ - رواية أبي مصعب)(ق ٥٤/ أ - موطأ ابن القاسم برواية سحنون)(٧٥٩ ط مسك)(٢/ ١٣٥/ ١٢٠٦ - رواية ابن بكير)(٥٧٧ - رواية الحدثاني). ومن طريقه: البيهقي (٥/ ١٩٤).