للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

المرفوع فقد علمت ما فيها، ولو تجوزنا وسلمنا وأخذنا بأصح إسناد له لم يكن سالماً من علة الانقطاع، والحسن بن محمد: ليس من أصحاب عائشة، ولا يُعرف له منها سماع، والله أعلم.

• ولأجل جميع ما تقدم ذكره فإنني أميل إلى قول أحمد في إنكار هذا الحديث، والله أعلم، فإن أحمد لن ينكر هذا الحديث؛ إلا لعلمه بتفرد عبد الرزاق به عن الثوري، وأنه من سماعه من الثوري بمكة، كذلك فإن ما نقله مهنا عن أحمد أنه قال: «أذهب لحديث جابر السالف»، ثم قال: «عائشة تكرهه وغير واحد»، فلو صح عنده مرفوعاً من حديث عائشة، لاكتفى بالمرفوع دون الموقوف، كذلك فإن في الحديث ما يدل على نكارة معناه: إذ لو أهدي له وشيقة، وهي اللحم المقدد اليابس، لقبله النبي ، ولم يرده على المهدي، إذ الأصل قبول الهدية إلا لمانع، والنبي قبل الهدية من صيد الحلال في حديث أبي قتادة، وفي حديث طلحة بن عبيد الله، وفي حديث عمير بن سلمة، حيث ظهر له أن الحلال لم يصده لأجل المحرم، وهذا المعنى موجود في حديث عائشة، بدليل كونه مقدَّداً، يعني: أنه صيد قبل الإحرام، فلم يصده الحلال لأجل المحرم، بخلاف ما وقع في حديث الصعب بن جثامة، فقد كانت فيه قرينة تدل على كون الصعب قد صاده لأجل النبي :

فقد روى شعبة، عن الحكم بن عتيبة، قال: سمعت سعيد بن جبير، يحدث عن ابن عباس؛ أن الصعب بن جثامة أهدى إلى النبي وهو بقديد وهو محرم عجز حمار، فرده رسول الله ، [وهو] يقطر دماً.

وفي رواية: أن الصعب بن جثامة أهدى إلى رسول الله عجز حمار، يقطر دماً، وهو محرم، فرده.

قلت: وهذه الزيادة في هذا الحديث: يقطر دماً، تدل على أنه حديث الذبح، وأنه صيد لأجل النبي ، ولذلك رده.

قال سليمان بن حرب: «ومما يدل على أنه صيد من أجله: قولهم في هذا الحديث: «فرده يقطر دماً»، كأنه صيد في ذلك الوقت» [تقدم ذكر ذلك في حديث الصعب بن جثامة].

قلت: وهذا بخلاف المقدد اليابس، فإنه عادة ما يصيده الحلال ثم ييبسه لأجله التزود به في السفر، وحتى لا يلحقه الفساد لو استعمله بعد مدة، ونحو ذلك من الأغراض المباحة.

قال ابن جرير الطبري في التفسير (٨/ ٧٤٧) (٨/ ١٥٠ - ط ابن الجوزي): «فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما رُوي عن الصعب بن جثامة: أنه أهدى إلى رسول الله رجل حمار وحش يقطر دماً، فرده فقال: «إنا حرم»؟ وفيما روي عن عائشة: أن وشيقة ظبي أهديت إلى رسول الله وهو محرم، فردَّها، وما أشبه ذلك من الأخبار؟ قيل: إنه

<<  <  ج: ص:  >  >>