للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الرواية بسبب تحديثه من حفظه، وإنكار أحمد لهذا الحديث مع مخالفة أبي عبيد له قرينة على وقوع الوهم في حديثه، وقد وهمه الذهبي في حديث ثم قال: «ومع حال إسحاق وبراعته في الحفظ؛ يمكن أنه لكونه كان لا يحدث إلا من حفظه جرى عليه الوهم في حديثين من سبعين ألف حديث، فلو أخطأ منها في ثلاثين حديثاً لما حط ذلك رتبته عن الاحتجاج به أبداً، بل كون إسحاق تتبع حديثه فلم يوجد خطأ قط سوى حديثين يدل على أنه أحفظ أهل زمانه» [السير (١١/ ٣٧٩). راجع فضل الرحيم الودود (١٣/ ١١٦/ ١٢١٨) و (١٤/ ٨٦/ ١٢٧٣)].

قلت: ورواية أبي عبيد هذه تؤكد صحة ما ذهب إليه أحمد من إنكار حديث عبد الرزاق عن الثوري.

• وقد روى عبد الرزاق في مصنفه (٥/ ١٧٠/ ٨٧٢٨) حديثاً آخر فيه شبه من حديث الوشيقة، عن ابن عيينة، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة؛ أن رجلاً أتى النبي بظبي قد أصابه بالأمس، وهو ميت، فقال: يا رسول الله! عرفتُ فيه سهمي، وقد رميته بالأمس، فقال: «لو أعلم أن سهمك قتله أكلته، ولكن لا أدري هوام الليل كثيرة، ولو أعلم أن سهمك قتله أكلته». [المسند المصنف (٣٨/ ٥٣٦/ ١٨٥١٢)].

قلت: وهذا إسناد واه، لأجل عبد الكريم بن أبي المخارق، تقدمت ترجمته قريباً.

قلت: هذا كل ما وقفت عليه مما روى قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن عائشة.

والحسن بن محمد: لا يُعرف له سماع من عائشة، إنما يروي عنها بواسطة [انظر: مسند الحميدي (٢٦٦)، مصنف ابن أبي شيبة (٢١/ ٢٢٨/ ٣٩٩٩٨)، مسند أحمد (٦/٤١)].

ثم إن عامة ما يرويه قيس بن مسلم الجدلي عن الحسن بن محمد بن علي: إنما هي مراسيل عن النبي [وهذا مبثوث في مصنف عبد الرزاق، والأموال لأبي عبيد، ومصنف ابن أبي شيبة، والأموال لابن زنجويه وشرح المعاني للطحاوي، وسنن البيهقي، وغيرها، ومنه ما أخرجه النسائي في المجتبى (٧/ ١٣٣/ ٤١٤٣)، وفي الكبرى (٤/ ٣٣٠/ ٤٤٢٩)] [التحفة (١٣/ ١٧٦/ ١٨٥٧٩)، الإتحاف (١٨/ ٥٣٣/ ٢٤١٣٢)]، وهذا يقوي رواية أبي عبيد.

ثم إن عائشة لما سألها عروة عن لحم الصيد للمحرم، ما زادت على أن قالت له: «فإن تخلّج في نفسك شيء فدعه»، فلم تجزم له بالإباحة، ولا بالمنع، ولو كان عندها فيه شيء مرفوع عن النبي لسارعت إلى إخباره به فلما قالت له ذلك: دل على أنه لم يكن عندها شيء في المنع أو الإباحة، ثم إن هذا الموقوف على عائشة: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه عنها ابن أختها عروة، وهو من أعلم الناس بها، وأما أسانيد

<<  <  ج: ص:  >  >>