معمر وعبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن عمرو بالأبواء، والذي يظهر لي أن الشك فيه من ابن عباس؛ لأن الطبراني أخرج الحديث من طريق عطاء عنه على الشك أيضا».
ثم قال:«وجمع الجمهور بين ما اختلف من ذلك [يعني: أحاديث الباب] بأن أحاديث القبول محمولة على ما يصيده الحلال لنفسه ثم يهدي منه للمحرم، وأحاديث الرد محمولة على ما صاده الحلال لأجل المحرم، قالوا: والسبب في الاقتصار على الإحرام عند الاعتذار للصعب؛ أن الصيد لا يحرم على المرء إذا صيد له إلا إذا كان محرما، فبين الشرط الأصلي وسكت عما عداه فلم يدل على نفيه، وقد بينه في الأحاديث الأخر، ويؤيد هذا الجمع: حديث جابر مرفوعا: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم»، أخرجه الترمذي والنسائي وابن خزيمة».
ثم قال:«وفي حديث الصعب الحكم بالعلامة؛ لقوله: فلما رأى ما في وجهي. وفيه: جواز رد الهدية لعلة، وترجم له المصنف: من رد الهدية لعلة. وفيه: الاعتذار عن رد الهدية تطييبا لقلب المهدي. وأن الهبة لا تدخل في الملك إلا بالقبول. وأن قدرته على تملكها لا تصيره مالكا لها. وأن على المحرم أن يرسل ما في يده من الصيد الممتنع عليه اصطياده».
ومما روي أيضا في معنى حديث علي بن أبي طالب، وحديث ابن عباس عن زيد بن أرقم، وحديث ابن عباس عن الصعب بن جثامة؛ لكنه لا يثبت: حديث عائشة:
• يرويه وكيع بن الجراح [ثقة حافظ]، وعبد الرزاق بن همام [ثقة حافظ]:
عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم الجدلي الكوفي: ثقة، من السادسة، عن الحسن بن محمد بن علي الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب: تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة، روى عن جماعة من الصحابة، وروى له الجماعة، عن عائشة قالت: أهدي لرسول الله ﷺ وشيقة ظبي وهو محرم، فلم يأكله. لفظ عبد الرزاق [في مصنفه، وعند أحمد].
ولفظ وكيع عند ابن راهويه عن عائشة قالت: أتي رسول الله ﷺ بوشيقة وهو محرم، فلم يأكله.
أخرجه أحمد (٦/ ٢٢٥)، وعبد الرزاق (٥/ ١٤٣/ ٨٥٨٢ - ط التأصيل الثانية)، وإسحاق بن راهويه (٢/١٩/١١١٠ و ١١١١)، وعبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه [عزاه إليه: ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٦٠٥ - ط عطاءات العلم)]. [الإتحاف (١٦/ ١٠٦٦/ ٢١٦٣٤)، المسند المصنف (٣٨/٤٢/١٨١٣٦)].
قال ابن رجب في شرح علل الترمذي (٢/ ٧٧٠): قال أحمد في رواية الأثرم: سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جدا، روى عن عبيد الله أحاديث مناكير هي من حديث العمري، وأما سماعه باليمن، فأحاديث صحاح، ثم ذكر أحمد ما يدل على صحة سماع عبد الرزاق باليمن من سفيان، وضبط الكتاب الذي كتب هناك عنه، ثم قال: