«وذُكر لأحمد حديث عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس، عن الحسن بن محمد، عن
عائشة، قالت: أهدي للنبي ﷺ وشيقة لحم وهو محرم، فلم يأكله. فجعل أحمد ينكره
إنكاراً شديداً، وقال: هذا سماع مكة».
وقال ابن الملقن في التوضيح (١٢/ ٣٥٣): «ولما ذكر مهنا عن أحمد أنه قال: أذهب لحديث جابر السالف، قال: ويروى عن طلحة والزبير، وعمر، وأبي هريرة: فيه رخصة، ثم قال: عائشة تكرهه وغير واحد.
ولما ذكر له حديث عبد الرزاق، عن الثوري، عن قيس، عن الحسن بن محمد، عن عائشة: أهدي لرسول الله ﷺ وشيقة لحم وهو محرم فأكله [كذا، والصواب: فلم يأكله]؟ فجعل أبو عبد الله ينكره إنكاراً شديداً، وقال: هذا سماع منكر [كذا، ولعله أراد: سماع مكة، يعني: سماع عبد الرزاق من الثوري]». [ونقله العيني في العمدة (١٠/ ١٦٩)، وتعقب قوله: «فأكله»، وبين أن الصواب في الرواية النفي].
وقال ابن الملقن في موضع آخر (١٢/ ٣٥٩): «وفي سنن أبي قرة، من حديث حسن [تحرف إلى: جبير] بن محمد بن علي: قالت عائشة: أهديت لرسول الله ﷺ ظبية، فيها وشيقة صيد، وهو حرام، فأبى أن يأكله».
قلت: هذا الحديث أنكره أحمد إنكاراً شديداً في رواية الأثرم، وأعله بأنه من سماع عبد الرزاق من الثوري بمكة، وكان أحمد يقول بأن سماع عبد الرزاق بمكة من سفيان مضطرب جداً، وأما سماعه باليمن، فأحاديث صحاح، قال أبو بكر الأثرم في سؤالاته (٢): «قال أبو عبد الله: سماع عبد الرزاق من سفيان بمكة مضطرب، فأما سماعه باليمن الذي أملى عليهم، فذاك صحيح جداً، كان القاضي يكتب، فكانوا يصححون».
• وقد يشكل على هذا النقل:
• أن أحمد قد أخرجه في المسند، ولو كان عنده منكراً لأمر ابنه بالضرب عليه، كما عزاه ابن تيمية لعبد الله بن أحمد في مسائله، ولو كان عنده منكراً لما سكت عليه.
• وأن عبد الرزاق لم ينفرد بهذا الحديث عن الثوري، فقد تابعه عليه: وكيع بن الجراح، وهو ثقة حافظ، من أثبت الناس في الثوري، رواه عنه إسحاق بن راهويه في مسنده؛ فهل فات ذلك أحمد؟!
• ورواه أحمد بن حنبل، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، ويونس بن عبد الأعلى، وأبو موسى هارون بن عبد الله الحمال [وهم ثقات]، ومحمد بن عباد [محمد بن عباد بن الزبرقان المكي: لا بأس به]، قالوا:
حدثنا سفيان بن عيينة [ثقة حافظ]، عن عبد الكريم بن أبي المخارق [كذا نُسِبَ في رواية ابن الزبرقان]، عن قيس بن مسلم الجدلي، عن الحسن بن محمد بن علي، عن عائشة: أهدي للنبي ﷺ وشيقة ظبي وهو محرم؛ فردَّها. قال سفيان: الوشيقة ما طُبخ