للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

للمحرم ما صيد له، … ، قال: وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم، فحل لهم أكله، وإيضاحه في حديث جابر، والله أعلم».

وقال عبد الله بن أحمد في مسائله لأبيه (٧٧٠): «سمعت أبي يقول: المحرم إذا صيد الصيد من أجله لا يأكله المحرم؛ لأنه من أجله، ويأكله غيره، ولا بأس أن يأكل المحرم من الصيد الذي لم يصده من أجله إذا صاده حلال».

وقال ابن بطال في شرح البخاري (٤/ ٤٨٩): «وقال إسماعيل بن إسحاق: سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من أجل النبي ، ولولا ذلك كان أكله جائزاً. قال سليمان ومما يدل على أنه صيد من أجله: قوله في الحديث: «فرده يقطر دماً»، كأنه صيد في ذلك الوقت. قال إسماعيل وأما رواية مالك: أنه أهدى إليه حمار وحش، فلا تحتاج إلى تأويل؛ لأن المحرم لا يجوز له إمساك صيد حي ولا يذكيه، وإنما يحتاج إلى التأويل من روى أنه أهدى إليه بعض الحمار.

قال إسماعيل: وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث غير مختلفة، أعني: حديث البهزي في الحمار العقير، وحديث أبي قتادة، وحديث الصعب، ويفسرها كلها حديث المطلب عن جابر: أن النبي قال: «صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يُصد لكم». اهـ. [وقد سبق نقله من كلام ابن عبد البر في التمهيد (٩/ ٥٦) (٦/ ١٥١ - ط الفرقان)].

وقال الخطيب في الفقيه والمتفقه (١/ ٥١٥): «بين النبي للصعب بهذا القول: المعنى الذي لأجله رده؛ ليعلم أن اصطياد المحرم وما صيد له وأهدي إليه بمنزلة واحدة».

وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٦٠٤ - ط عطاءات العلم) عن حديث الصعب بن جثامة: «فهذا لم يكن النبي أعان عليه بوجه من الوجوه، ولا أمر به، ولا علم أنه يُصاد له، وإنما يشبه - والله أعلم - أن يكون قد رأى لما أهداه أنه صاده لأجله؛ لأن الناس كانوا قد تسامعوا بقدوم رسول الله ، وكل يحب أن يتقرب إليه ويهدي إليه، فلعل الصعب إنما صاده لأجل النبي ، وإذا كان هذا يكون تركه واجباً، أو يكون خشي أن يكون صيد لأجله، فيكون قد تركه تنزهاً، وكذلك قال الشافعي، كما كان يدع التمرة خشية أن تكون من تمر الصدقة».

وقال ابن حجر في الفتح (٤/٣٣): قوله: بالأبواء، بفتح الهمزة وسكون الموحدة وبالمد، جبل من عمل الفُرُع، بضم الفاء والراء بعدها مهملة، قيل: سمي الأبواء لوبائه على القلب، وقيل: لأن السيول تتبوؤه أي تحمله. قوله: أو بودان، شك من الراوي، وهو بفتح الواو وتشديد الدال وآخرها نون، موضع بقرب الجحفة، وقد سبق في حديث عمرو بن أمية أنه كان بالجحفة، وودان أقرب إلى الجحفة من الأبواء، فإن من الأبواء إلى الجحفة للآتي من المدينة ثلاثة وعشرين ميلاً، ومن ودان إلى الجحفة ثمانية أميال، وبالشك جزم أكثر الرواة، وجزم ابن إسحاق وصالح بن كيسان عن الزهري بودان، وجزم

<<  <  ج: ص:  >  >>