متقن، وعبد الله بن أحمد بن حنبل [ثقة ثبت، حافظ إمام]، وعمر بن عبد الرحمن السلمي [البصري: روى عنه جماعة من المصنفين، مثل: العقيلي والطبراني والرامهرمزي وابن عدي وأبي الشيخ، وذكر له ابن عدي حديثاً قلب إسناده في ترجمة مبارك بن فضالة. الكامل (٨/٢٦)] [وعنه: عمر بن جعفر الوراق]:
حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي [بصري، ثقة]: حدثنا سلام بن سليمان أبو المنذر [القارئ: بصري، ليس به بأس]: حدثنا عاصم بن بهدلة، عن زر، عن عبد الله بن مسعود، قال: كنت في غنم لآل أبي مُعيط [وفي رواية عبد الله: لآل عُقبة بن أبي مُعيط] أرعاها، فجاءني النبي ﷺ ومعه أبو بكر بن أبي قحافة، فقال النبي ﷺ:«يا غلام! هل عندك لبن تسقينا؟»، فقلت: نعم، ولكني مؤتمن، قال:«فهل عندك شاة شَصُوم لم يَنزُ عليها الفحل؟»، قلت: نعم، فأتيته بشاة شَصُوم - قال سلام: لم ينز عليها الفحل وهي التي ليس لها ضرع - فمسح النبي ﷺ مكان الضرع وما بها ضرع، فإذا ضرع حافل مملوء لبناً، وأتيته بصخرة مُنقعرة فاحتلب، فسقى أبا بكر، وسقاني، ثم شرب، ثم قال للضرع:«اقلص»، فرجع كما كان، قال: فأنا رأيت هذا بعيني من رسول الله ﷺ، فقلت: يا رسول الله! علمني! فمسح برأسي، وقال:«بارك الله فيك، فإنك غلام مُعلَّم»، فأسلمت، فأتيت النبي ﷺ، فبينما نحن عنده على حراء إذ نزلت عليه سورة المرسلات، فأخذتها، وإن فاه لرطب بها، فلا أدري بأي الآيتين ختمت: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ ﴿٤٨﴾ أو: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثِ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿٥٠﴾، فأخذت من في رسول الله ﷺ سبعين سورة، وأخذت سائر القرآن من أصحابه، قال: فبينا نحن نيام على حراء، فما نبهنا إلا قول النبي ﷺ:«منعها منكم الذي منعكم منها»، قلنا: يا رسول الله! وما ذاك؟ قال:«حية خرجت من ناحية الجبل». [لفظ أبي يعلى في مسنده]، وعبد الله [عند الصواف]، ولفظ السلمي [عند ابن مردويه] مختصر، بقصة سورة المرسلات وحدها.
أخرجه أبو يعلى (٩/٢٩/٥٠٩٦)، وأبو علي الصواف في الثالث من فوائده (٢٠)، وابن مردويه في التفسير (٢/ ٧٣٥/ ١٤٨٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٣/ ٧٣). [المسند المصنف (١٩/ ١٨١ / ٨٨٣٣)].
قلت: وهذا إسناد جيد.
* أما قصة إسلام ابن مسعود: فهو حديث صحيح، وقد ثبت بإسناد صحيح، رواه عفان بن مسلم، وأبو سلمة موسى بن إسماعيل، وأبو داود الطيالسي، وروح بن عبادة، وحجاج بن منهال، ويونس بن محمد، ويحيى بن عباد الضبعي [وهم ثقات]: حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش، عن ابن مسعود؛ أنه قال: كنت غلاماً يافعاً أرعى غنماً لعقبة بن أبي مُعيط، فجاء النبي ﷺ، وأبو بكر ﵁، وقد فرا من المشركين، فقالا:«يا غلام، هل عندك من لبن تسقينا؟»، قلت: إني مؤتمن، ولست ساقيكما، فقال النبي ﷺ:«هل عندك من جذعة لم ينز عليها الفحل؟»، قلت: نعم،