للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أن يكون هو الواسطة، فلهذا صار الناس يحتجون برواية ابنه عنه، وإن قيل: إنه لم يسمع من أبيه» [مجموع الفتاوى (٦/ ٤٠٤)].

وقال ابن رجب في الفتح (٥/ ١٨٧): «وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه؛ إلا أن أحاديثه عنه صحيحة، تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه، قاله ابن المديني وغيره» [وانظر أيضا: الفتح (٥/ ٦٠) و (٦/١٤)].

فتحصل من مجموع هذه النقول وغيرها: احتجاج الأئمة بحديث أبي عبيدة عن أبيه، مع تصريحهم بأنه لم يسمع منه، وذلك لكونه أخذ هذه الأحاديث عن كبار أصحاب ابن مسعود، وأهل بيته، وليس فيهم مجروح، وأنه لم يرو فيها منكرا. [راجع فضل الرحيم الو دود: الأحاديث رقم (٧٥٤ و ٨٧٧ و ١٢٦٧)].

قلت: وهذا الحديث قد رواه من ثقات وكبار أصحاب ابن مسعود: الأسود بن يزيد بن قيس النخعي [مخضرم، ثقة مكثر فقيه، من الثانية]، وعلقمة بن قيس النخعي [ثقة ثبت، فقيه عابد، ولد في حياة النبي ، وكان أعلم الناس بابن مسعود، وأشبههم به هديا وسمتا ودلا، من الثانية]، وزر بن حبيش [مخضرم، ثقة جليل].

ونستفيد من هذا الحديث الصحيح أيضا: أن هذه الواقعة كانت والنبي وأصحابه محرمون، ففيه: «كنا جلوسا في مسجد الخيف ليلة عرفة التي قبل يوم عرفة إذ سمعنا حس الحية»، فقد فصل فيه ما أبهم في رواية حفص بن غياث، وزيد بن أبي أنيسة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، من كون ذلك كان بمنى، بل ويؤكد صحة رواية أبي كريب عن حفص بن غياث [عند مسلم، وابن خزيمة، والحاكم، والبيهقي]: أن رسول الله أمر محرما بقتل حية [فِي الحَرَمِ] بمنى. كما جاء ما يؤكد صحة هذا المعنى: من حديث أبي عوانة، عن المغيرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن ذلك كان بمنى، وقد ترجم البخاري لحديث حفص بن غياث (١٨٣٠) بقوله: «باب ما يقتل المحرم من الدواب»، وأخرجه في بابه محتجا بهذه الزيادة، أن ذلك كان بمنى، والله أعلم.

د - زر بن حبيش، عن ابن مسعود:

• رواه جرير بن عبد الحميد [ثقة، مكثر عن الأعمش]، وعبد الله بن إدريس [ثقة ثبت]، وأبو عبيدة [عبد الملك بن معن المسعودي: ثقة، لم يكن بالمكثر عن الأعمش، وله عنه أوهام، وقد تابعه جرير وابن إدريس على بعضه، بدون الزيادة. والراوي عن أبي عبيدة: ابنه محمد بن أبي عبيدة، وهو ثقة، وقد رواه عن محمد: إبراهيم بن عبد الله بن محمد أبو شيبة الكوفي، وهو إبراهيم بن أبي بكر بن أبي شيبة، وهو: صدوق، وعثمان بن أبي شيبة، وهو: ثقة حافظ]:

عن الأعمش، عن أبي رزين، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود: نزلت على رسول الله : ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ ونحن في غار، فأقرأنيها، فإني لأقرؤها قريبا مما

<<  <  ج: ص:  >  >>