للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

من حديث الأسود عن ابن مسعود، ولم يجعله عن الأعمش من حديث علقمة عن ابن مسعود سوى إسرائيل، وذلك حين قرنه بحديث منصور بن المعتمر، ويحتمل أن يكون الوهم وقع لإسرائيل، حين قرن الإسنادين جميعاً، وقد بدأ بسياق حديث منصور سنداً ومتناً، ثم ثنى بحديث الأعمش فأتى به بمثل ما قال منصور، ويحتمل أن يكون دخل عليه الوهم من هاهنا حيث حمل إسناد الأعمش على إسناد منصور، وظن أن الأعمش رواه بإسناد منصور، وليس كذلك، إنما كان يرويه الأعمش من حديث الأسود وحده، لا من حديث علقمة.

ويدل على ذلك أن النسائي في التفسير قد أشار إلى إعلال حديث إسرائيل، وأنه قد خالفه في إسناده من هو أثبت منه وأخص بحديث الأعمش، وهو حفص بن غياث، كما أشار إلى إعلاله أيضاً: البزار، والدارقطني في التتبع.

كما أن البخاري لما أخرج حديث إسرائيل مقروناً أعقبه بما يدل على إعلاله، حيث تفرد به إسرائيل عن الأعمش بجعله من حديث علقمة، فقال البخاري في صحيحه عقب حديث إسرائيل (٣٣١٧ و ٤٩٣١): «وقال حفص، وأبو معاوية، وسليمان بن قرم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله».

قال ابن حجر في الفتح (٦/ ٣٥٧): «قوله: وقال حفص - هو: ابن غياث ـ، وأبو معاوية، وسليمان بن قرم: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله؛ يعني: أن هؤلاء الثلاثة خالفوا إسرائيل، فجعلوا الأسود بدل: علقمة».

ثم إن مسلماً قد أعرض عن حديث إسرائيل هذا، وأخرج الحديث من طريق أبي معاوية، وجرير، وحفص ثلاثتهم عن الأعمش، عن إبراهيم عن الأسود، عن عبد الله.

* وقد قلت في تعليقي على الدارقطني في كتابي: صيانة الصحيحين عن التتبع (٩٧): «الذي يظهر لي - والله أعلم - أن البخاري تسمح في إخراج رواية إسرائيل عن الأعمش؛ لكون الحديث محفوظاً عن علقمة من رواية منصور ومغيرة، إذ يحتمل أن الأعمش كان يرويه في غالب أحيانه من حديث الأسود؛ إلا أنه لما حدث به إسرائيل جعله من حديث علقمة، ولا يبعد أن يكون الأعمش قد تحمله عن إبراهيم بالوجهين جميعاً.

هذا الوجه الذي يمكن أن يعتذر به للبخاري في إخراجه حديث إسرائيل عن الأعمش، والله أعلم، ولهذا أعرض مسلم عن رواية إسرائيل، وتصرف النسائي يدل على توهيم إسرائيل.

وقد يقال: إن البخاري إنما ساق حديث إسرائيل عن الأعمش تبعاً لحديث منصور؛ لوقوعه له في الإسناد مقروناً به، ثم إنه لم يسكت عليه، بل نبه على شذوذه؛ بذكره رواية الجماعة عن الأعمش.

ويدل على ذلك: أن البخاري لم يحتج بحديث إسرائيل عن الأعمش بانفراده في موضع من صحيحه، وإنما كان يسوقه تبعاً في كل المواضع، بينما احتج بحديث حفص عن

<<  <  ج: ص:  >  >>