وابن خزيمة واللفظ له، عن أبي كريب عن حفص بن غياث مختصراً، ولفظه: أن النبي ﷺ أمر محرماً بقتل حية في الحرم بمنى.
ووقع في رواية أبي الوقت عقب حديث الباب: قال أبو عبد الله - وهو المصنف -: إنما أردنا بهذا أن منى من الحرم، وأنهم لم يروا بقتل الحية - يعني: فيه - بأساً، ووقع هذا الكلام عند أبي ذر في آخر الباب، ومحله عقب حديث ابن مسعود».
وقال: «قال ابن المنذر: أجمع من يُحفظ عنه من أهل العلم على أن للمحرم قتل الحية».
وقال في موضع آخر (٨/ ٦٨٧): «قوله: كنا مع النبي ﷺ في رواية جرير - في غار، ووقع في رواية حفص بن غياث كما سيأتي بمنى، وهذا أصح مما أخرج الطبراني في الأوسط، من طريق أبي وائل عن ابن مسعود قال: بينما نحن عند النبي ﷺ على حراء».
قلت: تابع حفص بن غياث على أن ذلك كان بمنى: زيد بن أبي أنيسة، وتقدم.
وقد اختلف على حفص بن غياث في إسناد هذا الحديث عن الأعمش:
• فرواه أحمد بن حنبل، وعمر بن حفص، ويحيى بن آدم، وأبو كريب محمد بن العلاء، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وابن الأصبهاني محمد بن سعيد، ويوسف بن موسى القطان، وداود بن رشيد، وموسى بن داود الضبي، وسهل بن عثمان: حدثنا حفص بن غياث، قال: حدثنا الأعمش، قال: حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله.
بمثل ما رواه جماعة الثقات من أصحاب الأعمش: أبو معاوية الضرير، وشيبان النحوي، وجرير بن عبد الحميد، وزيد بن أبي أنيسة، وعبد الواحد بن زياد عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله.
•• وخالفهم: إسماعيل بن حفص الأبلي [لا بأس به]، وعبد الصمد بن النعمان [ليس بالقوي، وثقه ابن معين في رواية. اللسان (٥/ ١٩٠)]:
عن حفص بن غياث عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، أن النبي ﷺ أمر بقتل حية في الحرم.
أخرجه الطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٤/ ١٠١٥٠)، وعلقه الدارقطني في العلل (٥/ (٨١/ ٧٢٨).
وهذا وهم؛ والمحفوظ ما تقدم ذكره.
••• وخالفهم أيضاً: عبد الصمد بن عبد الوارث [ثقة]: ثنا حفص بن غياث: حدثنا الأعمش، عن شقيق [أبي وائل]، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ أمر بقتل حية بمنى.
أخرجه أحمد (١/ ٤٢٠)، والشاشي في مسنده (٦٠٨)، وأبو جعفر ابن البختري في المنتقى من السادس عشر من حديثه (٧٢) (٧٤١ - مجموع مصنفاته)، والطبراني في الكبير (١٠/ ١٤٤/ ١٠١٥١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٥/ ١٧١). [الإتحاف (١٠/ ٢٥٧/ ١٢٦٩٣)، المسند المصنف (١٨/ ٢٥٩/ ٨٥٤٤)].