من القتل، بل ذهب أحمد مع الجمهور إلى قتل الغراب، كما دل عليه أحاديث الباب، حديث ابن عمر، وحديث حفصة، وحديث عائشة.
وقال القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة (٢/ ٢٠٣): «والخلاف مع أبي حنيفة في السبع، والفهد، والنمر وغيرها؛ فعندنا أن له أن يقتلها ولا جزاء عليه في ذلك، وعنده أنه ليس له قتلها، وأن عليه الجزاء في قتلها.
فالدلالة على صحة قولنا: ما رواه أبو داود، … » فذكر حديث أبي سعيد هذا، ثم قال:«وهذا نص في قتل كل سبع. فإن قيل: ليس في هذا دلالة على موضع الخلاف؛ لأن الذي فيه إباحة قتل السبع العادي؛ وهو الذي يريد الإنسان ويعدو عليه، وهذا لا يختلف في إباحة قتله وسقوط الجزاء فيه، إنما الخلاف فيما لم يعدو ولم يرد الإنسان هل يجوز ابتداء قتله أم لا؛ فالخبر غير منتظم له؛ لأنه ليس بعاد. قلنا: هذا الاعتراض ليس بصحيح من قبيل أن العادي وصف لطبعه وما جبل عليه، سواء وقع منه في تلك الحال أم لا؛ كما وصف السيف بأنه قاطع، والخبر بأنه شائع، والماء بأنه مرو، وما أشبه ذلك؛ فكذلك السبع من طبعه أن يكون عادياً، ولم يرد رسول الله ﷺ أن العدو علة إباحة قتله؛ لأنه لو أراد ذلك لم يكن لتخصيص السبع معنى؛ لأن كل ما عدا على الإنسان فله دفعه عنه، وإن أدى إلى قتله سبعاً كان أو غيره».
قلت: وصف السبع بكونه عادياً ليس وصفاً طردياً، بل هو وصف مناسب؛ إذ من السباع ما يمكن ترويضه بحيث يستأنس ولا يعدو على الإنسان ولا يفترسه، وهذا معروف قديماً وحديثاً، وكذلك وصف الكلب بكونه عاقراً، هو وصف مناسب وليس طردياً، لأن الأصل في الكلب أن يكون مستأنساً فما توحش منه وعقر الناس جاز قتله، وكذلك الإبل، كما في حديث رافع بن خديج، وفيه وأصبنا نهب إبل وغنم، فنَدَّ منها بعير فرماه رجل بسهم فحبسه، فقال رسول الله ﷺ:«إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فاصنعوا به هكذا» [أخرجه البخاري (٢٤٨٨ و ٢٥٠٧ و ٣٠٧٥ و ٥٤٩٨ و ٥٥٠٣ و ٥٥٠٩ و ٥٥٤٣ و ٥٥٤٤)، ومسلم (١٩٦٨)].
• والحاصل: فإن حديث أبي سعيد حديث ضعيف، وهو منكر بزيادة السبع العادي، والذئب، وباستثناء الغراب من القتل، وما صح في الباب من حديث ابن عمر، وحفصة، وعائشة، وأبي هريرة؛ يقاس على أجناسه ما كان في معناه، والله أعلم.
وفي الباب أيضاً:
١ - عن عائشة: وله عنها طرق:
أ - هشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة:
• يرويه: قتيبة بن سعيد، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود، وأحمد بن عبدة البصري، ومحمد بن عبيد بن حساب، ويونس بن محمد المؤدب [وهم ثقات]، قالوا:
حدثنا حماد بن زيد [ثقة ثبت]: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂،