بل نص العقيلي، والطبراني، وابن عدي، والدارقطني: على أن أبا الجمل هذا هو من تفرد برفع هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر، ولم يتابع عليه؛ فلما لم تُعرف المتابعة إلا في أواخر القرن الرابع في زمن الحاكم وهو أحد تلاميذ الدارقطني، دل على أن هذا الطريق مختلق مصنوع، لم يكن له وجود قبل ذلك، ولعل البيهقي قد أشار إلى هذا المعنى، حين قال في الكبرى (٥/٤٧): «وأيوب بن محمد أبو الجمل: ضعيف عند أهل العلم بالحديث، فقد ضعفه يحيى بن معين وغيره. وقد روي هذا الحديث من وجه آخر مجهول عن عبيد الله بن عمر مرفوعاً، والمحفوظ: موقوف»، فلماذا أطلق البيهقي الجهالة على هذا الطريق مع كون رجاله موثقين، ولم يطعن فيهم شيخه الحاكم؟! بل إن الحاكم نفسه ممن أعل هذا الطريق، لكن من وجه آخر، حين قال:«فقد وهم في رفعه أحد الرواة، ولا يسلم صاحب الكتاب من مثله»، فلم يحمل التبعة أحداً بعينه، لكن أشار إلى رواة الكتب والنسخ الحديثية، ممن يتحملون مروياتهم بالإجازة والمناولة ونحوها، ويتساهلون كثيراً في طرق التحمل، وهم المتأخرون من الرواة، ممن صاروا مجرد رواة للنسخ، لا يحفظون شيئاً من الحديث، ولا يوصف الواحد منهم بالضبط في الحفظ والإتقان، وغاية ما يقال عنه: ثقة فيما تحمله بالإجازة ونحوها، ولم يدع السماع ممن لم يلقهم، وينطبق مثل هذا على شيخ الحاكم الوراق، وشيخ شيخه، والله أعلم.
• وإنما المعروف في هذا الحديث: ما رواه سفيان بن عيينة، وهشام بن حسان، وعلي بن مسهر، ومحمد بن بشر، وعبد الله بن نمير، وعبد الرحيم بن سليمان، وإسحاق بن يوسف الأزرق، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي [وهم ثقات]، ومحمد بن فليح بن سليمان [ما به بأس]، وغيرهم:
عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها. لفظ ابن عيينة [عند سعيد بن منصور].
ولفظ ابن عيينة [عند العقيلي]: قال ابن عمر: الذقن من الرأس فلا تغطه، وقال: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه.
ولفظ هشام [عند الدارقطني، والبيهقي، وعند المخلدي مختصراً]: عن ابن عمر، قال: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه.
ولفظ النجاد: إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه. وفي رواية: المحرم لا يغطي وجهه إلا دون الحنك. وفي رواية: ما فوق الذقن من الوجه، ولا يخمر المحرم. [ولم أقف على إسناده][مع الأخذ في الاعتبار أن النجاد ممن كان يحدث من كتب غيره فيهم].
أخرجه سعيد بن منصور [عزاه إليه: ابن حجر في اللسان (٢/ ٢٥٣)]، والعقيلي في الضعفاء (١/ ١١٦)(٤٤٧/ ٥٦٢ - ط الرشد)، وأبو بكر النجاد [عزاه إليه: أبو يعلى الفراء في التعليقة الكبيرة (١/ ٣٥٨)]، والدارقطني (٣/ ٣٦٣/ ٢٧٦١) (٢/ ٧٦١/ ٢٧٩٦ -