للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

ومسجد منى؛ فإنه يرفع صوته فيهما، ثم ذكر بعض طرق الحديث، ثم قال: «فثبت بذلك أن رفع الصوت بهما أفضل».

وقال الخطابي في المعالم (٢/ ١٧٤): «قلت: يحتج به من يرى التلبية واجبة، وهو قول أبي حنيفة، وقال: من لم يلب لزمه دم، ولا شيء عند الشافعي على من لم يلب». وقال الماوردي في الحاوي (٤/ ٨٩): «ويستحب رفع الصوت بالتلبية»، ثم استدل بأحاديث الباب، وساق كلام الشافعي، ثم قال: «وهذا صحيح، يستحب للمحرم أن يلبي في جميع أحواله، قائماً وقاعداً، وراكباً ونازلاً، وجنباً ومتطهراً، وعند اضطمام الرفاق، وعند الإشراف والهبوط، وبالأسحار، وخلف الصلوات، وفي استقبال الليل والنهار؛ لأنه فعل السلف، وقد روت عائشة : أن النبي كان يذكر الله في كل أحيانه»، ثم فصل القول في التلبية في مساجد الجماعات.

وقال القاضي عبد الوهاب المالكي في شرح الرسالة (٢/ ١١١): «قال : ولا يزال يلبى دبر الصلوات، وعند كل شرف، وعند ملاقاة الرفاق، وليس عليه كثرة الإلحاح بذلك، فإذا دخل مكة أمسك عن التلبية حتى يطوف ويسعي، ثم يعاودها حتى تزول الشمس من يوم عرفة ويروح إلى مصلاها، وهذا لأن التلبية قربة وفعل خير فيستحب الإكثار منها ما لم يخرج فيه عن الحد والعادة.

وإنما استحببنا ذلك عند إدبار الصلوات؛ لأنها أوقات يستحب الذكر فيها، ولأنه ذكر من شعار الحاج فكان كالتكبير في أيام التشريق.

وروى ابن وهب، عن عبيد الله بن عمر [كذا في المطبوع، والمعروف من حديث عبد الله بن عمر العمري المكبر، وليس بالقوي]، عن نافع؛ أن عبد الله بن عمر كان يلبي نازلاً وراكباً، وقاعداً وقائماً، ودبر كل صلاة»، إلى آخر ما قال.

وقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٨٢): «هذا أمر، وقال بعض الناس: يكره رفع الصوت. وهذا خلاف للسنة؛ وقال بعضهم: لا ترفع المرأة.

قال أبو محمد: هذا خطأ وتخصيص بلا دليل، وقد كان الناس يسمعون كلام أمهات المؤمنين، ولا حرج في ذلك، وقد روي عنهن وهن في حدود العشرين سنة وفويق ذلك؛ ولم يختلف أحد في جواز ذلك واستحبابه».

وانظر أيضاً: ما قال ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٤/ ٢٢١)، وابن عبد البر في التمهيد (١٧/ ٢٤٠).

وقال ابن رشد في البيان والتحصيل (٤/٢٠): «مسألة: قال أشهب: قلت لمالك: فرفع الصوت بالتلبية؟ قال: نعم يرفع صوته بالتلبية، ولا أرى أن يصيح جداً حتى يعقر حلقه، ووسط من ذلك يجزيه إن شاء الله، وقد قال رسول الله : أمرني جبريل أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية».

قال محمد بن رشد: وهذا كما قال مالك : إنه ليس عليه أن يصيح بالتلبية جداً

<<  <  ج: ص:  >  >>