للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقال سليمان بن يسار: السنة عندهم أن المرأة لا ترفع صوتها بالإهلال. وقد روينا عن ميمونة: أنها كانت تجهر بالتلبية.

واختلفوا في التلبية في الطواف، فكان ربيعة بن أبي عبد الرحمن، وابن أبي رواد، والشافعي، وأحمد لا يرون به بأساً. وروينا عن سالم بن عبد الله عن أبيه؛ أنه قال: لا يلب حول البيت. وقال ابن عيينة: ما رأيت أحداً يُقتدى به يلبي حول البيت إلا عطاء بن السائب.

واختلفوا في تلبية الحلال، فكان الشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي: لا يرون به بأساً. وبه قال النخعي، والحسن البصري، وعطاء بن السائب، وروي ذلك عن ابن مسعود، وكان مالك يكره ذلك.

قال أبو بكر: لا بأس به.

واختلفوا فيمن لم يلب من حين بدأ الحج إلى أن فرغ منه، فحكي عن الشافعي أنه قال: لا شيء عليه وقد أساء. وقال أصحاب الرأي: إذا لبى مرة فقد أساء، ولا شيء عليه. وقال ابن القاسم صاحب مالك: عليه أن يهريق دماً».

وقال في الإقناع (١/ ٢٠٩): «ويرفع صوته بالتلبية، لأن النبي أمر بذلك، وتلبي المرأة ولا ترفع صوتها بالتلبية، ويلبي إن شاء في الطواف وعلى الصفا والمروة».

وقال الطحاوي في شرح المشكل (١٤/ ٤٩٦): «فقال قائل: فقد رويتم في هذه الآثار عن رسول الله رفع الأصوات بالتلبية، وقد رويتم ما يخالف ذلك»، ثم أسند حديث أبي عثمان النهدي عن أبي موسى، قال: كنت مع رسول الله في سفر، فهبطنا في وهدة من الأرض، فرفع الناس أصواتهم، فقال رسول الله : «يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم، ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً» … الحديث [أخرجه البخاري (٢٩٩٢ و ٤٢٠٥ و ٦٣٨٤ و ٦٤٠٩ و ٦٦١٠ و ٧٣٨٦). ومسلم (٢٧٠٤)]، ثم أسند الحديث الآتي لابن يربوع، عن أبي بكر الصديق قال: سئل رسول الله : أي الحج أفضل؟ قال: «العج والثج»، [وهو حديث ضعيف]، ثم قال: «فكان العج المذكور في هذا الحديث: هو العج بالتلبية والثج المذكور فيه هو نحر البدن، … ، فكان من شعائر الحج: رفع الأصوات بالتلبية، وكان الحج بائناً بذلك كما بان به في سوى التلبية من شعائر الحج من حلق الرؤوس عند حل المحرمين به، ومن اجتناب ما يجتنبونه فيه من حلق الشعر، وقص الأظفار، ومما سوى ذلك، ولم يكن في رفع الأصوات بالتكبير المذكور في حديث أبي موسى هذان الوجهان اللذان ذكرناهما في هذين الأمرين، فانتفى أن يكون لأحدهما ما يوجب تضاد الآخر منهما».

وقال الطحاوي في اختلاف العلماء (٢/ ١٠٣): «قال أصحابنا: يرفع صوته بالتلبية، وهو قول الثوري والشافعي، وقال مالك: يسمع نفسه ومن يليه؛ إلا في المسجد الحرام

<<  <  ج: ص:  >  >>