للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

بها، ولو جاز لأحد أن يقول: يرفعها في حال دون حال، جاز عليه أن يقول: يرفعها حيث زعمت أنه يخفضها ويخفضها حيث زعمت أنه يرفعها، وهذا لا يجوز عندنا لأحد، وفي حديث ابن سابط عن السلف: أنهم كانوا لا يدعون التلبية عند اضطمام الرفاق؛ دليل على أنهم واظبوا عليها عند اجتماع الناس، وإذا تحروا اجتماع الناس على الطريق كانت المساجد أولى أن يجهروا بذلك فيها أو في مثل معناها؟ أرأيت الأذان؛ أيُترك رفع الصوت به في مسجد الجماعات؟ فإن قيل: لا، لأنه قد أمر برفع الصوت، قيل: وكذلك التلبية به، أرأيت لو لم يعلم أحد من هؤلاء شيئاً، أكانت التلبية تعدو أن يرفع الصوت بها مع الجماعات، فكل جماعة في ذلك سواء، أو ينهى عنها في الجماعات؛ لأن ذلك يشغل المصلي عن صلاته، فهي في المسجد الحرام ومسجد منى أولى أن لا يرفع عليهم الصوت أو مثل غيرهم، وإن كان ذلك كراهية رفع الصوت في المساجد أدباً وإعظاماً لها، فأولى المساجد أن يعظم المسجد الحرام ومسجد منى لأنه في الحرم».

وقال أيضاً في الأم (٣/ ١١٠٣/ ٣٩٥): «وبلغني عن محمد بن الحنفية؛ أنه سئل: أيلبي المحرم وهو جنب؟ فقال: نعم.

قال الشافعي: والتلبية ذكر من ذكر الله ﷿، فيلبي المرء طاهراً وجنباً وغير متوضئ، والمرأة حائضاً وجنباً وطاهراً وفي كل حال، وقد قال رسول الله لعائشة وعركت: «افعلي ما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت»، والتلبية مما يفعل الحاج».

• قلت: وقد روي بعض ذلك في مواضع رفع الصوت بالتلبية: عن ابن عمر، وعن بعض التابعين، مثل: خيثمة بن عبد الرحمن، وعبد الرحمن بن سابط، وإبراهيم النخعي:

• رواه سعيد بن سالم [القداح: ليس به بأس]، عن عبد الله بن عمر [العمري: ليس بالقوي]، عن نافع، عن ابن عمر؛ أنه كان يلبي راكباً، ونازلاً، ومضطجعاً.

أخرجه الشافعي في الأم (٣/٣٩٤/ ١١٠٢). وفي المسند (١٢٣). ومن طريقه: البيهقي في السنن (٥/ ٤٣) (٩/٤٢٨/٩٠٩٦ - ط هجر). وفي المعرفة (٧/ ١٣٠/ ٩٥٥٠). قال ابن حجر في نتائج الأفكار (٥/ ٢٢٢) (٤/ ٣٥٨ - الفتوحات الربانية): «هذا حديث موقوف، لا بأس بسنده في الذكر ونحوه».

قلت: هو موقوف على ابن عمر بإسناد لين.

• ورواه أبو معاوية، عن الأعمش، عن خيثمة، قال: «كانوا يستحبون التلبية عند ست: دبر الصلاة، وإذا استقلت بالرجل راحلته، وإذا صعد شرفاً، وإذا هبط وادياً، وإذا لقي بعضهم بعضاً».

أخرجه ابن أبي شيبة (٧/ ٤٢٧/ ١٣١٨٤ - ط الشثري).

وهذا مقطوع على خيثمة بإسناد صحيح، وخيثمة بن عبد الرحمن الكوفي: تابعي، ثقة، من الطبقة الثالثة، وقوله: كانوا يستحبون؛ الأصل حمله على الصحابة، إذ هم القدوة الذين أدركهم ممن يقتدى بهم في فعالهم، واتباعهم للسنة.

<<  <  ج: ص:  >  >>