للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

منازلهم، ولا في الطرق. قيل: ففي اصطلام الرفاق، قال: ما سمعت ذلك. وفي الواضحة نحو ما ذكر، وزاد: وحين يلقى الناس عند اصطلام الرفاق، وببطن كل واد، راكبا وماشيا، أو نازلا أو قاعدا، أو عند انتباهك من نومك، وإن صليت بأصحابك فلب دبر الصلاة مرة واحدة على آخر التلبية، قبل قيامك».

وفي التبصرة لأبي الحسن اللخمي (٣/ ١١٣٩): «وترفع الأصوات بالتلبية، لحديث السائب ، … ، قال مالك: ولا أعرف هذا الذي يعقر حلقه، وأما المرأة فتسمع نفسها، وتستحب التلبية على كل شرف من الأرض، وفي بطون الأودية، ودبر كل صلاة؛ فرضا أو نفلا، ولا بأس بذلك في المساجد التي بين مكة والمدينة؛ لأنها ليست بمعمورة، ولا بأس بذلك في المسجد الحرام ومسجد منى؛ لأنهما مواضع للحج، وذلك الشأن فيهما، ولا يرفع في غيرها من المساجد، قيل لمالك في الملبي الذي لا يسكت؟ قال: لا ينبغي ذلك، ﴿وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: ٣]».

وقال ابن رشد في البيان والتحصيل (٤/٢٠): «مسألة: قال أشهب: قلت لمالك: فرفع الصوت بالتلبية؟ قال: نعم يرفع صوته بالتلبية، ولا أرى أن يصيح جدا حتى يعقر حلقه، ووسط من ذلك يجزيه إن شاء الله»، وقد قال رسول الله : «أمرني جبريل أن آمر أصحابي أو من معي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية». اهـ.

وقال محمد بن الحسن في موطئه (١٣٦): «وبهذا نأخذ، رفع الصوت بالتلبية أفضل، وهو قول أبي حنيفة، والعامة من فقهائنا».

وقال الشافعي في الأم (٣/ ٣٩٢): «وبما أمر به جبريل رسول الله نأمر الرجال المحرمين، وفيه دلالة على أن أصحابه هم الرجال دون النساء، فأمرهم أن يرفعوا جهدهم؛ ما لم يبلغ ذلك أن يقطع أصواتهم، فكأنا نكره قطع أصواتهم، وإذا كان الحديث يدل على أن المأمورين برفع الأصوات بالتلبية الرجال؛ فكان النساء مأمورات بالستر؛ فأن لا يسمع صوت المرأة أحد أولى بها وأستر، لها، فلا ترفع المرأة صوتها بالتلبية وتسمع نفسها».

وقال في مختصر الحج (٣/ ٥٢٥ - الأم) (٨/ ١٦٢ - مختصر المزني): «ويلبي قائما وقاعدا، وراكبا ونازلا، وجنبا ومتطهرا، وعلى كل حال، ويرفع صوته بالتلبية في جميع المساجد، مساجد الجماعات وغيرها، وفي كل موضع من المواضع، وليس على المرأة رفع الصوت بالتلبية؛ لتسمع نفسها، وكان السلف يستحبون التلبية عند اضطمام الرفاق، وعند الإشراف والهبوط، وخلف الصلوات، وفي الأسحار، وفي استقبال الليل، ونحن نبيحه على كل حال» [انظر: المعرفة للبيهقي (٧/ ١٣١/ ٩٥٥٤)].

وقال الشافعي في الأم (٣/ ٣٩٤): «فإن قال قائل: لا يرفع الملبي صوته بالتلبية في مساجد الجماعات إلا في مسجد مكة ومنى؛ فهذا قول يخالف الحديث، ثم لا يكون له معنى يجوز أن يذهب إليه أحد، إذ حكي عن رسول الله أن جبريل أمره أن يأمر أصحابه أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية، فمتى كانت التلبية من الرجل فينبغي له أن يرفع صوته

<<  <  ج: ص:  >  >>