للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

يأمرك أن تأمر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية والإهلال». وقال روح: «بالتلبية» أو: «الإهلال». قال: ولا أدري أيُّنا وَهِلَ؛ أنا، أو عبد الله، أو خلاد في الإهلال أو التلبية.

وقد جاء التصريح بالسماع في حديث ابن جريج، كما أنه بين فيه ممن وقع الشك في هذه اللفظة: الإهلال أو التلبية، ولذا قال مالك: يريد أحدهما.

وهو حديث صحيح، احتج به مالك، وأودعه في موطئه، وصححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن الجارود، والحاكم، واحتج به: أبو داود، والنسائي.

أما مالك، فما أدراك ما مالك؟! فإن شأن مالك في الاحتياط في الحديث معلوم مشهور، قال الشافعي: «إذا جاء الحديث عن مالك فشُدَّ به يدك»، وقال أيضاً: «كان مالك إذا شك في بعض الحديث طرحه كله، وقال ابن عيينة: «كان مالك لا يُبلغ من الحديث إلا صحيحاً، ولا يحدث إلا عن ثقة، وقال أبو حاتم لابن معين: «مالك قل حديثه؟ فقال: بكثرة تمييزه»، وقال أبو حاتم: «ومالك: نقي الرجال، نقي الحديث، وهو أنقى حديثاً من الثوري والأوزاعي»، وقال ابن حبان: «ولم يكن يروي إلا ما صح»، والنقل في هذا يطول لكني اكتفيت بالإشارة، وقد كان مالك يترك بعض حديثه توقياً، لا سيما إذا لم يكن عليه العمل، وكان شديد الانتقاء لما صح من الحديث، ولا يحدث إلا بما صح عنده، حتى قال ابن عبد البر في التمهيد: وبلاغاته إذا تفقدت لم توجد إلا صحاحاً»، لذا فقد ترك حديثاً كثيراً مما سمعه من مشايخه لم يحدث به لأسباب عديدة [الجرح والتعديل (١/١٤). الثقات (٧/ ٤٥٩). الكامل (١/ ٩١). الحلية (٦/ ٣٢١). التمهيد (١/ ٧٤) و (١٣/ ١٨٨). ترتيب المدارك (١/ ٧٣ - ٧٥). السير (٨/ ٧٣)] [وقد سبق الكلام عن ذلك في مواضع من فضل الرحيم الودود].

• كما يجدر التنبيه على أن هذه الزيادة: فإنه من شعائر الحج»؛ لا تثبت في هذا الحديث، حيث تفرد بها: عبد الله بن أبي لبيد، كما لا يثبت الحديث أيضاً بلفظ: «كن عجاجاً ثجاجاً»؛ فإنها من أوهام ابن إسحاق، والله أعلم.

وممن تكلم في فقه هذا الحديث:

قال مالك في الموطأ (١/ ٤٥٠/ ٩٣٩ - ٩٤١ - رواية يحيى الليثي) (٦٨٩ - رواية القعنبي) (١٠٧٢ - ١٠٧٤ - رواية أبي مصعب) (٩٩٦ - ٩٩٨ - رواية ابن بكير): «أنه سمع [بعض] أهل العلم يقولون: ليس على النساء رفع الصوت بالتلبية، لتُسمعُ المرأة نفسها». قال مالك: «لا يرفع المحرم صوته بالإهلال في مساجد الجماعات، ليسمع نفسه ومن يليه، إلا في المسجد الحرام، ومسجد منى، فإنه يرفع صوته فيهما».

قال مالك: «وسمعت بعض أهل العلم [يقولون]: تُستَحبُّ التلبية دبر كل صلاة، وعلى كل شرف من الأرض».

وقال ابن أبي زيد القيرواني في النوادر والزيادات نقلاً عن مالك (٢/ ٣٣١): «ومن كتاب ابن المواز، قال مالك: والتلبية خلف كل صلاة وخلف النافلة، ولا أحب تركها في

<<  <  ج: ص:  >  >>