للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

تلبيته فكررها، ولم يزد عليها. وقد روي أن سعداً سمع بعض بني أخيه وهو يلبي: ياذا المعارج، فقال: إنه لذو المعارج، وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ».

وقال ابن تيمية في شرح العمدة (٤/ ٤١٥ - ط عطاءات العلم): «والأفضل أن يلبي تلبية رسول الله كما تقدم ذكره؛ لأن أصحابه رووها على وجه واحد، وبينوا أنه كان يلزمها».

وإن نقل عنه أنه زاد عليها شيئاً فيدل على الجواز؛ لأن ما داوم عليه هو الأفضل. فإن زاد شيئاً مثل قوله: لبيك إن العيش عيش الآخرة، أو: لبيك ذا المعارج، أو غير ذلك، فهو جائز، غير مكروه ولا مستحب عند أصحابنا [ثم نقل رواية أبي داود، والأثرم، وحرب، والمروذي، وتم نقلها عن أحمد في أول النقول، ثم ذكر ما روي عن طاووس، وأبي هريرة].

ثم قال: «فعلم أنه كان يزيد أحياناً على التلبية المشهورة، وقد زاد ابن عمر الزيادة المتقدمة، وهو من أتبع الناس للسنة، وعن عمر أنه زاد: لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك، لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك. رواه الأثرم» [ثم ذكر ما روي عن أنس، وابن مسعود، والأسود، وسعد بن أبي وقاص].

ثم قال: «ولا تكره الزيادة على التلبية، سواء جعل الزيادة متصلة بالتلبية منها أم لا، بل تكون الزيادة من جملة التلبية، وقال القاضي في خلافه: لا تكره الزيادة على ذلك إذا أوردها على وجه الذكر الله والتعظيم له، لا على أنها متصلة بالتلبية، كالزيادة على التشهد بما يذكره من الدعاء بعده ليس بزيادة فيه»، إلى أن قال: «وظاهر كلام أحمد في رواية حرب أن زيادة الدعاء من جنس زيادة الكلام لا بأس به، ولا يرفع صوته بذلك».

وقال ابن حجر في الفتح (٣/ ٤١٠) بعدما ذكر الآثار الواردة: «وهذا يدل على أن الاقتصار على التلبية المرفوعة أفضل؛ لمداومته هو عليها، وأنه لا بأس بالزيادة لكونه لم يردها عليهم، وأقرهم عليها، وهو قول الجمهور، وبه صرح أشهب».

ومما ذكر أيضاً: حكم التلبية، ويمكن تلخيص أهم الأقوال فيها: أنها سنة من السنن لا يجب بتركها شيء، وهو قول الشافعي وأحمد، وقيل: واجبة ويجب بتركها دم، حكي عن مالك وأبي حنيفة وعن بعض المالكية الشافعية، وقيل: واجبة لكن يقوم مقامها فعل يتعلق بالحج كالتوجه على الطريق أو قول يقوم مقامها، وقيل: إنها ركن في الإحرام لا ينعقد بدونها، حكاه ابن عبد البر عن الثوري وأبي حنيفة وابن حبيب من المالكية والزبيري من الشافعية وأهل الظاهر، قالوا: هي نظير تكبيرة الإحرام للصلاة.

قلت: والصواب هو الأول، وأنها سنة لا يجب بتركها شيء، وأما الدخول في النسك فبالنية، ومحلها القلب، والله أعلم.

وقد نقل ابن حجر في الفتح (٣/ ٤٠٩)، وقبله القاضي عبد الوهاب في شرح الرسالة (٢/ ١٠٥)، وغيرهما عدة معان للتلبية منها: الإقامة، يعني: إقامة على طاعتك بعد إقامة،

<<  <  ج: ص:  >  >>