دليلنا: أن ابن عمر، وابن مسعود، وعائشة، وجابر، وابن عباس، وأنس، رووا تلبية النبي ﷺ المشهورة، وقال:«خذوا عني مناسككم».
ثم ذكرها ثم قال:«وهو إخبار عن دوام الفعل، فكان هو المستحب»، ومما قال أيضاً:«ولأن هذا الذكر شعار هذه العبادة، كالأذان وتكبيرة الإحرام، ثم الأذان والتكبير لا تستحب الزيادة عليه، كذلك هذا.
فإن قيل: الأذان والتكبير لا يسن تكراره بعد تمامه، فلم تجز الزيادة عليه، ولا النقصان منه، ولما شرع تكرار التلبية بعد تمامها، جاز الزيادة عليها.
قيل له: إنما لم يسن تكراره بعد تمامه؛ لأن القصد منه الإعلان واجتماع الناس، وهذا لمعنى قد حصل، وأما التلبية فإنما يسن تكرارها لأجل تلبسه بالعبادة، وذلك المعنى موجود ما لم يتحلل»، ثم رد على من احتج بالآثار الواردة عن الصحابة، بقوله:«والجواب: أن هذا محمول على الجواز».
وكان مما قال أيضاً: واحتج بأنه ذكر يقصد به تحميد الله، والثناء عليه، فلا تكره الزيادة عليه بعد استيفائه، كالتشهد.
والجواب: أنا لا نكره الزيادة على ذلك إذا أوردها على وجه الذكر الله تعالى والتعظيم له، لا على أنها متصلة بالتلبية، وكذلك الزيادة على التشهد، ما يذكره من الدعاء بعده، ليس بزيادة فيه.
وقال ابن عبد البر في الاستذكار (٤/٤٥): «وأجمع العلماء على القول بهذه التلبية واختلفوا في الزيادة فيها»، فذكر اختلافهم في ذلك، ثم قال:«من زاد في التلبية ما يجمل ويحسن من الذكر فلا بأس، ومن اقتصر على تلبية رسول الله ﷺ فهو أفضل عندي».
وقال نحوه في التمهيد (١٥/ ١٢٧)، وزاد في آخره:«وكل ذلك حسن إن شاء الله». وقال أيضاً في التمهيد (١٥/ ١٢٩): «ومن كره الزيادة في التلبية احتج بأن سعد بن أبي وقاص أنكر على من سمعه يزيد في التلبية، وقال: ما كنا نقول هذا على عهد رسول الله ﷺ» -، قلت: ولا يثبت فسقط الاستدلال به وبقيت الحجة في حديث جابر، وابن عمر، وأبي هريرة، في جواز الزيادة.
وقال ابن قدامة في المغني (٥/ ١٠٣): ولا تستحب الزيادة على تلبية رسول الله ﷺ، ولا تكره. ونحو ذلك قال الشافعي، وابن المنذر؛ وذلك لقول جابر: فأهل رسول الله ﷺ بالتوحيد: «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك»، وأهل الناس بهذا الذي يهلون، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته. وكان ابن عمر يلبى تلبية رسول الله ﷺ، ويزيد مع هذا: لبيك لبيك، لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل. متفق عليه. وزاد عمر: لبيك ذا النعماء والفضل، لبيك لبيك مرهوباً ومرغوباً إليك لبيك. هذا معناه. رواه الأثرم. ويروى أن أنساً كان يزيد: لبيك حقاً حقاً، تعبداً ورقا. وهذا يدل على أنه لا بأس بالزيادة، ولا تستحب، لأن النبي ﷺ لزم